فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 1379

1 -مضت خيرُ القرون. والرافضة لَقىً منبوذ الأُصول والفروع، وفي عزلة عن جماعة المسلمين، صيانة للملَّة عن مداخلة الأَهواء والبدع والانحرافات والشذوذ.

وهذا يوم كان الحقُّ حقًّا، والباطلُ باطلًا. وحرَّاس الشريعة قائمين عليها، لذا لم يسجِّل التَّاريخ أَيَّ محاولة لهذا الغطاء الوهمي (التقريب) .

2 -في هذه الحقب من القرون، استغل الرافضة في عامَّة المسلمين مواقع الجهل والفقر، فغزوا العشائر، والقبائل بالتزاوج، والمال، ودعوى محبة آل البيت، متستِّرين على أُصولهم بالتَّقية، فدخل في الرفض خلائق في الرافدين، وما وراء النَّهر من بلاد العجم.

3 -في حال ضعفٍ من المسلمين، وتوزعّ قيادتهم، وغياب تحكيم الشَّريعة، وجهل كثيرٍ من علمائها بما عليه الشيعة الرافضة من أُصولٍ وفروع تَخْرِقُ حجب الشريعة، شهد النِّصفُ الثَّاني من القرن الرابع عشر الهجري مبادرات دعويَّة للتقريب من الشيعة؟ فكان إنشاء أَربع دور على أَرض مصر.

4 -كُلُّ هذه الدُّوْر، مبادرات من الشيعة، ليس فيها مبادرة واحدة من أهل السنة، وكلُّها في ديار أهل السنة، لا يوجد منها دار واحدة أُقيمت في ديار الرافضة.

5 -لما نشأت هذه الدُّور الشيعية الرافضية باسم التقريب، استجاب لها فريقان من العلماء:

أَحدهما: أَحسن النية بها، ثم تبيَّن له بعد أنها دور تخريب وترفيض للأُمة، على شاكلة (التبشير بالتنصير) سواء؛ لهذا نفضوا أَيديهم منها، وهجنوها، وأَعلنوا براءتهم منها، ومنهم:

الشيخ السبكي، والشيخ محمد عرفة، والشيخ طه محمد الساكت، ومحمد البهي، وَأَمَّا محمد رشيد رضا فقد كان منفتح الخاطر لدعوة التقريب، ثم نسفها وَوَلاّهَا ظهره؛ لما رأى منهم ما رأى من الغيظ على خير القرون، والتحرُّق لنشر المذهب الباطني القرمطي، والصدود عن مذهب أهل السنة، فواجهها بقلمه في مجلة المنار وكشف مخبآتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت