فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 1379

وبالجُملة فإنَّ هذه البدعة الكبرى (التقريب) كَوَّنَتْ لهم غرفة قيادة في ديار أهل السنة، ممتطين من شاء الله منهم لِلمَدِّ، بغزو فكري، رافضي، رهيب، دَاخَلَ ما يليهم من بطون العشائر والقبائل، راحلين به إلى بعض صفوف الأفارقة، وهكذا، متتبعين بدعوتهم مواقع الجهل، ومضارب الفقر، وغياب القدوة السُّنيَّة الصالحة.

ومعهود على مدى التاريخ، تجاوب هذا الصنف من الناس، لأَي دعوة تأخذهم على جهل وَغِرَّة، وإعواز مع إغراء، وغياب للقدوة، وانحسار في مد الدعوة الإسلامية من أهل السنة، على مدارج النبوَّة.

فانظر-يا رعاك الله- الانكسار البليغ في رأس مال الأُمة، بترفيض جَمٍّ غفير منها، فكيف لو قيل بشرعية هذا التقريب؟؟!!

وعليه: فهذه واحدة من أَفانين الصدِ في هذا العصر عن الإسلام الحقِّ، في مقدمتها هاتان الدعوتان الآثمتان:

الأُولى: المناداة بالتقنين والإصرار على تحكيم الجاهلية بالقوانين الوضعية، حتى تُقنَّنَ الشريعة، فانظرها مَكيدة، غايتها وسيلة لمماطلة الحكّام بتحكيم الشريعة.

الثانية: دعوة التقريب إنّها مَكيدة، غايتها مَصْيدة لترفيض الأُمة وتعميم الرفض والتشيُّع. ولهذا فنقول بكل اطمئنان:

إنَّ دعوة التقريب وقد تكشفت حقيقتها، ليست وسيلة صالحة بحال لتأليف الأُمة، وَرَأبِ صدعها، وإصلاح ذات بينها، وإنّما هي دعوة للرفض، مبنية على الحيلة والتآمر، للتقريب بين الحق والباطل، حتى إذا تمكنت هذه المؤامرة الخطيرة من مصارع أهل السنة، نفخت بتأجيج الفتن، وتعميق جذور الخلاف، وحينئذٍ تبرز الأُصول الشيعية المسترة، تهيئة لإشعال الأُمة في لحظة مؤقتة.

فحرام والله: النداء بهذه الدعوة، وتأييدها، والتمكين لها في الأَرض، وواجب على العلماء كشفها، بعد وقوفهم على حقيقة الرافضة، وما لديهم من الدِّين الباطل، والأَصل الفاسد، وصد زحفهم الفكري عن المسلمين، وواجب على أُولي الأمر في أَيّ بلد من بلاد العالم الإسلامي، عدم التمكين لدعوتهم ودعاتها، وإنّما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت