فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 1379

واستمر الصراع قائما بشدة وشراسة واتساع في النصف الأول من القرن الثالث عشر، فجرت مناقشات طويلة بين الفريقين، وظهرت كتب عديدة في الرد على الاخباريين.

يقول يوسف البحراني صاحب كتاب (الحدائق) محاولا تضييق دائرة النزاع وما سببه من فضائح وكشف لأخلاقيات الشيعة المستورة:

(إن الذي ظهر لنا بعد اعطاء التأمل حقه في المقام وامعان النظر في كلام علمائنا الأعلام هو الاغماض عن هذا الباب وارخاء الستر دونه والحجاب، وإن كان قد فتحه أقوام وأوسعوا فيه دائرة النقض والابرام، أما أولا فلاستلزامه القدح في علماء الطرفين والازراء بفضلاء الجانبين كما قد طعن به من كل الفريقين على الآخر، بل ربما انجر إلى القدح في الدين - يقصد دين الشيعة - سيما من الخصوم المعاندين)

[الكشكول - 2/ 387]

ويتكلم الشيخ السيد الطالقاني بكل مرارة وحسرة على طبيعة الخلاف بين الشيعة فيقول:

(وكانت اللهجة قاسية والأسلوب نابيا، وقد تزعم فريق الأخباريين في تلك الفترة الميرزا محمد النيشابوري المعروف بالأخباري، كما تزعم فريق الأصوليين الشيخ جعفر كاشف الغطاء النجفي)

[الشيخية - 39]

فاحتدم النقاش بين العالمين، فنهج الأخباري المنهج الشيعي الأصيل، يقول الطالقاني:

(وقد تطرف الأخباري إلى أبعد حد ووسع شقة الخلاف كثيرا، وتخلى عن الأدب والحشمة والاحترام في مناقشته لعلماء الأصوليين في نقده ورده على السواء، وتطاول على اساطين الدين وعظماء المذهب بالشتم، واستعمل بذيء القول ومرذوله)

[الشيخية - 40]

فماذا كانت ردة فعل الأصوليين من هذا الفعل الشنيع من الخباري؟ هل قابلوه بالحكمة والحلم؟

يقول الطالقاني، مببرا موقف الأصوليين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت