فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1379

وإذا علمنا أن في إيران (20%) من الشعب من السنة فهل هذه المادة تعمل على الوحدة الإسلامية؟

وأيضًا هذا مخالف لروح الدستور الذي قرر في مقدمته: (الدستور يضمن زوال كل نوع من أنواع الدكتاتورية الفكرية) وفرض مذهب للبلد على بلد متعدد المذاهب دكتاتورية، وأما جعلها للأبد فهذه دكتاتورية مركبة!

وهذه المادة ستقيم حالة من الصدام والصراع مع قسم كبير من الشعب (20%) منه وخاصة أنه سوف يوجه التصرفات الحكومية ويعطيها غطاء من المحاسبة، وبالذات أن المذهب الجعفري يسقط كل المذاهب الإسلامية الأخرى ولا يقيم لها وزنًا في الحقيقة كما يعتقدون في كل من لا يؤمن بأئمتهم، فهذا القمي كبير محدثي الشيعة يقول في كتابه رسالة الاعتقادات: (واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبى طالب عليه السلام والأئمة من بعده عليه السلام كمن جحد نبوة جميع الأنبياء، واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين و أنكر واحدًا من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء و أنكر نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم) ص (103) .

وهذه العقيدة لم تتخلى عنها للأسف الثورة الإيرانية، فالخميني في كتابه: الأربعون حديثًا يكرر تكفير كل المذاهب الإسلامية حين يقول: (ومن المعلوم أن هذا الأمر يختص بشيعة أهل البيت، ويحرم عنه الناس الآخرون؛ لأن الإيمان لا يحصل إلا بواسطة ولاية علي وأوصيائه من المعصومين الطاهرين عليهم السلام، بل لا يقبل الإيمان بالله ورسوله من دون الولاية) .

وهذه النقطة -جعل مذهبًا للدولة- تعيق دعوة التقريب بين المذاهب فكيف تدعو للتقريب وأنت تجعل مذهبك هو الحق للأبد؟! إلا إذا كنت تريد المخالف يتقرب لك وليس أن تكون حركة مشتركة.

وتركيز هذه الصبغة الطائفية في الدستور الإيراني تتكرر في مواد أخرى متعلقة مثلًا بمجلس الشورى أو الجيش وقسم الرئيس: (لا يحق لمجلس الشورى الإسلامي أن يسن القوانين المغايرة لأصول وأحكام المذهب الرسمي للدولة) مادة (72) وتكررت في المادة (85) .

(يجب أن يكون جيش جمهورية إيران الإسلامية جيشًا إسلاميًا وذلك بأن يكون جيشًا عقائديًا، وأن يضم أفرادًا لائقين مؤمنين بأهداف الثورة الإسلامية) مادة (144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت