وسلم يُورث عن المال لكان العباس هو المقدّم في ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر"أخرجه البخاري ومسلم.
وما يزعمونه من ظلم أبي بكر رضي الله عنه أهل البيت في منع ميراثه صلى الله عليه وسلم وأخذه الخلافة منهم، مردودٌ بكون رضي الله عنه لم يقسم ميراثه صلى الله عليه وسلم تنفيذًا لما جاء عنه صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاري (6725) (6726) ومسلم (1759) عن عائشة:"أن فاطمة والعباس عليهما السلام أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهما حينئذٍ يطلبان أرضيهما من فدَك وسهمهما من خيبر، فقال لهما أبو بكر: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا نورث، ما تركنا صدقة، وإنما يأكل آل محمد من هذا المال"الحديث.
وأما الخلافة، فمعاذ الله أن يتولاّها أبو بكر رضي الله عنه وهي حقّ لغيره، وإنما تولاها بمبايعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إيّاه، وتحقّق بهذه البيعة ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله:"ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر"، فقد روى البخاري (5666) ومسلم (2387) ، في صحيحيهما - واللفظ لمسلم - عن عائشة رضي الله عنها قالت:"قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه، ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابًا؛ فإنّي أخاف أن يتمنّى مُتمنّ ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر".
5 -قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 453) :"وانظر إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين وضع الديوان، وقالوا له: يبدأ أمير المؤمنين بنفسه، فقال: لا! ولكن ضعُوا عمر حيث وضعه الله، فبدأ بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم من يليهم، حتى جاءت نوبته في بني عدي، وهم متأخّرون عن أكثر بطون قريش".
وبالنظر فيما جاء في كلام هذا الحاقد الجديد وأسلافه في الأنبياء والقرابة والصحابة، وما جاء عن أهل السنة والجماعة في ذلك يتّضح ما يلي: