فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 1379

وكذلك قال ابن عباس في قوله: (( أفرأيتم اللات والعزى. ومنات الثالثة الأخرى ) ). قال ابن عباس: كان اللات رجلا يلت السويق للحجاج، فلما مات عكفوا على قبره، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد) . ونهى أن يصلى عند قبره.

ولهذا لما بنى المسلمون حجرته حرفوا مؤخرها، وسنموه لئلا يصلي إليه احد فإنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها) رواه مسلم.

وكان صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى أهل البقيع يسلم عليهم، ويدعو لهم.

وعلم أصحابه أن يقولوا إذا زاروا القبور: (سلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين، وإن شاء الله بكم لاحقون، ويرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لكم العافية، اللهم آجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم) ( [54] ) .

هذا مع أن في البقيع إبراهيم وبناته أم كلثوم ورقية، وسيدة نساء العالمين فاطمة، وكانت إحداهن دفنت فيه قديما قريبا من غزوة بدر، ومع ذلك فلم يحدث على أولئك السادة شيئا من هذه المنكرات، بل المشروع التحية لهم، والدعاء بالاستغفار وغيره.

وكذلك في حقه، أمر بالصلاة والسلام عليه من القرب والبعد، وقال: (أكثروا عليّ من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة، فإن صلاتكم معروضة علي. قالوا: كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ يعني: بليت. قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) ( [55] ) .

وقال: (ما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام) ( [56] ) .

وكل هذه الأحاديث ثابتة عن أهل المعرفة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم.

فالدعاء والاستغفار يصل إلى الميت عند قبره وغير قبره، وهو الذي ينبغي للمسلم أن يعامل به موتى المسلمين من الدعاء لهم بأنواع الدعاء، كما كان في حياته يدعو لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت