فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1379

وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرنا أن نصلي عليه ونسلم تسليما في حياته ومماته، وعلى آل بيته.

وأمرنا أن ندعو للمؤمنين والمؤمنات في محياهم ومماتهم، عند قبورهم وغير قبورهم.

ونهانا الله أن نجعل لله أندادا، أو نشبه بيت المخلوق الذي هو قبره ببيت الله الذي هو الكعبة البيت الحرام، فإن الله أمرنا أن نحج ونصلي إليه، ونطوف به، وشرع لنا أن نستلم أركانه، ونقبل الحجر الأسود الذي جعله الله بمنزلة يمينه.

قال ابن عباس: (الحجر الأسود يمين الله في الأرض، فمن استلمه وصافحه فكأنما صافح الله وقبل يمينه) ( [57] ) .

وشرع كسوة الكعبة، وتعليق الستار عليها، وكان يتعلق من يتعلق بأستار الكعبة كالمتعلق بأذيال المستجير به، فلا يجوز أن تضاهى بيوت المخلوقين ببيت الخالق.

ولهذا كان السلف ينهون من زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبله، بل يسلم عليه بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، ويصلي عليه كما كان السلف يفعلون.

فإذا كان السلف أعرف بدين الله وسنة نبيه وحقوقه، وحقوق السابقين والتابعين من أهل البيت وغيرهم، ولم يفعلوا شيئا من هذه البدع التي تشبه الشرك وعبادة الأوثان، لأن الله ورسوله نهاهم عن ذلك، بل يعبدون الله وحده لا شريك له، مخلصين له الدين كما أمر الله به ورسوله، ويعمرون بيوت الله بقلوبهم وجوارحهم من الصلاة والقراءة، والذكر والدعاء وغير ذلك.

فكيف يحل للمسلم أن يعدل عن كتاب الله، وشريعة رسوله، وسبيل السابقين من المؤمنين، إلى ما أحدثه ناس آخرون، إما عمدا وإما خطأ.

فخوطب حامل هذا الكتاب بأن جميع هذه البدع التي على قبور الأنبياء والسادة من آل البيت والمشايخ المخالفة للكتاب والسنة، ليس للمسلم أن يعين عليها، هذا إذا كانت القبور صحيحة، فكيف وأكثر هذه القبور مطعون فيها؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت