فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1379

وإذا كانت هذه النذور للقبور معصية قد نهى الله عنها ورسوله والمؤمنون السابقون، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يعطي الله فليطعمه، ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصيه) ( [58] ) .

وقال صلى الله عليه وسلم: (كفارة النذر كفارة اليمين) ( [59] ) . وهذا الحديث في الصحاح.

فإذا كان النذر طاعة لله ورسوله، مثل أن ينذر صلاة أو صوما أو حجا أو صدقة أو نحو ذلك، فهذا عليه أن يعني به.

وإذا كان المنذر معصية كفرا أو غير كفر، مثل: أن ينذر للأصنام كالنذور التي بالهند، ومثلما كان المشركون ينذرون لآلهتهم، مثل: اللات التي كانت بالطائف، والعزى التي كانت بعرفة قريبا من مكة، ومناة الثالثة الأخرى التي كانت لأهل المدينة.

وهذه المدائن الثلاث هي مدائن أرض الحجاز، كانوا ينذرون لها النذور، ويتعبدون لها، ويتوسلون بها إلى الله في حوائجهم، كما أخبر عنهم بقوله: (( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ). ومثلما ينذر الجهال من المسلمين لعين ماء، أو بئر من الآبار، أو قناة ماء أو مغارة، أو حجر، أو شجرة من الأشجار، أو قبر من القبور، وإن كان قبر نبي أو رجل صالح، أو ينذر زيتا أو شمعا أو كسوة أو ذهبا، أو فضة لبعض هذه الأشياء، فإن هذا كله نذر معصية لا يوفى به.

لكن من العلماء من يقول: على صاحبه كفارة يمين، لما روى أهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين) ( [60] ) وفي الصحيح عنه أنه قال: (كفارة النذر كفارة يمين) ( [61] ) .

وإذا صرف من ذلك المنذور شيء في قربة من القربات المشروعة كان حسنا، مثل: أن يصرف الدهن إلى تنوير بيوت الله، ويصرف المال والكسوة إلى من يستحقه من المسلمين ومن آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسائر المؤمنين، وفي سائر المصالح التي أمر الله بها ورسوله.

وإذا اعتقد بعض الجهال أن بعض هذه النذور المحرمة قد قضت حاجته بجلب المنفعة من المال والعافية ونحو ذلك، أو بدفع المضرة من العدو ونحوه، فقد غلط في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت