فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 1379

وهذا هو بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فمن طعن بزوجة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم فهو مطرود من نسب الإيمان، فإنه لو كان مؤمنًا لما طعن في (أمهات المؤمنين) ؛ لأن الابن لا يطعن في أمه.

وهذه الأمومة كالأمومة الحقيقية. فيما يترتب عليها من حقوق الاحترام والإجلال والفخر بالانتساب.

فهل هناك أمهات أشرف من نساء اختارهن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ بل اختارهن الله عزَّ وجلَّ، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (( لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا ) ) [الأحزاب:51] .

وقال عن زينب بنت جحش رضي الله عنها: (( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ) ) [الأحزاب:37] .

وقال في أفضليتهن على نساء العالمين: (( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ) ) [الأحزاب:32] حتى إنه حرّم على المؤمنين الزواج منهن؛ كما يحرمُ على الولد الزواج بأمه، مع أنّ ذلك حلال مع غيرهن. فقال: (( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا ) ) [الأحزاب:53] .

والرسول صلى الله عليه وسلم يؤذيه كل ما يمكن أن يسيء إلى أزواجه من قول أو عمل، إلى الحد الذي أمر الله عز وجل به المؤمنين أن لا يخاطبوهن إلا من وراء حجاب فقال: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) ) [الأحزاب:59] .

ثم قال تعالى بعدها مباشرة: (( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلًا ) ) [الأحزاب:60] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت