فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 1379

والمرسلين، والخلق أجمعين، على نساء اختارهن الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، واخترن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم!.

أما التقوى فثابتةُ لنساء النبي صلى الله عليه وسلم بنص الكتاب العظيم، ذلك أنهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة على الحياة الدنيا وزينتها بعد نزول آيات التخيير وهي: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا. وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ) ) [الأحزاب:28 - 29] .

فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، وتركن الحياة الدنيا وزينتها ومتاعها، وكان هذا الاختيار صادقًا بدليل أنه لم يكن ثمة ما يرغبهن بالبقاء مع النبي صلى الله عليه وسلم ويصبرهن على معاناة شظف العيش معه، سوى صدق الإيمان، وحقيقة التقوى؛ ولأنّ هذا الاختيار قائم على التقوى، استحق قبول الله عز وجل له فكرّمهُنَّ بسببه، وذلك بقوله: (( لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ) ) [الأحزاب:52] .

-وهذا التكريم من جهتين:

1 -منعه صلى الله عليه وسلم من الزواج عليهن.

2 -منعه صلى الله عليه وسلم من تطليق واحدة منهن؛ ليتزوج أخرى بدلًا منهما، وذلك من أجل أن يبقين له زوجات دائمات، ليس في الدنيا فحسب وإنما في الآخرة أيضًا؛ ولذلك منع المؤمنين من التزوج بهن من بعده فقال: (( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا ) ) [الأحزاب:53] .

وجعلهن بمقام الأمهات لكل مؤمن بقوله: (( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) ) [الأحزاب:6] .

فحري بكل عاقل أن يتدبر هذه الوقفات جيدًا في عظم شأن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت