وجاءت نصوص من السنة بذلك - منها ما ذكره الشيخ - وذلك إذا كانوا متبعين للسنة مستقيمين على الملة كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه وعلي وبنيه. أما من خالف السنة ولم يستقم على الدين فإنه لا تجوز محبته ولو كان من أهل البيت.
وقوله: «ويتولونهم» أي: يحبونهم، من الولاية بفتح الواو وهي المحبة، وقوله: «ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم» أي: يعملون بها ويطبقونها «حيث قال يوم غدير خم» الغدير هنا مجمع السيل (وخم) قيل: اسم رجل نسب الغدير إليه، وقيل: هو الغيظة، أي: الشجر الملتف، نُسب الغدير إليها لأنه واقع فيها.
وهذا الغدير كان في طريق المدينة مر به النبي صلى الله عليه وسلم في عودته من حجة الوداع وخطب فيه، فكان من خطبته ما ذكره الشيخ (أذكركم الله في أهل بيتي) أي: أذكركم ما أمر الله به في حق أهل بيتي من احترامهم وإكرامهم والقيام بحقهم.
«وقال أيضًا للعباس عمه» هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف «وقد اشتكى إليه» أي: أخبره بما يكره «أن بعض قريش يجفوه» الجفاء ترك البر والصلة «فقال» أي: النبي صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده) هذا قسم منه صلى الله عليه وسلم (لا يؤمنون) أي: الإيمان الكامل الواجب (حتى يحبوكم لله ولقرابتي) أي: لأمرين:
الأول: التقرب إلى الله بذلك؛ لأنهم من أوليائه.
الثاني: لكونهم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك إرضاء له وإكرام له. «وقال» النبي صلى الله عليه وسلم مبينًا فضل بني هاشم الذين هم قرابته: (إن الله اصطفى) أي: اختار، والصفوة الخيار (بني إسماعيل) ابن إبراهيم الخليل رضي الله عنه (واصطفى من بني إسماعيل كنانة) اسم قبيلة، أبوهم كنانة بن خزيمة (واصطفى من كنانة قريشًا) وهم أولاد مضر بن كنانة (واصطفى من قريش بني هاشم) وهم بنو هاشم بن عبد مناف (واصطفاني من بني هاشم) فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي