من أهله فقد ارتكب أمرًا محرمًا، وهو متشبعٌ بمالم يعط، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: {المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور} ، رواه مسلم في صحيحه (2129) من حديث عائشة رضي الله عنها.
وقد جاء في الأحاديث الصحيحة تحريم انتساب المرء إلى غير نسبه، ومما ورد في ذلك حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: {ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر بالله، ومن ادَّعى قومًا ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار} ، رواه البخاري (3508) ، ومسلم (112) ، واللفظ للبخاري.
وفي صحيح البخاري (3509) من حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن من أعظم الفرى أن يدَّعي الرجل إلى غير أبيه، أو يري عينه ما لم تر، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل} ، ومعنى الفرى: الكذب، وقوله: {أو يري عينه ما لم تر} ، أي: في المنام.
وفي مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (31/ 93) أن الوقف على أهل البيت أو الأشراف لا يستحق الأخذ منه إلا من ثبت نسبه إلى أهل البيت، فقد سئل عن الوقف الذي أوقف على الأشراف، ويقول: (إنهم أقارب) ، هل الأقارب شرفاء أم غير شرفاء؟ وهل يجوز أن يتناولوا شيئًا من الوقف أم لا؟
فأجاب: (الحمد لله، إن كان الوقف على أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أو على بعض أهل البيت، كالعلويين والفاطميين أو الطالبيين، الذين يدخل فيهم بنو جعفر وبنو عقيل، أو على العباسيين ونحو ذلك، فإنه لا يستحق من ذلك إلا من كان نسبه صحيحًا ثابتًا، فأما من ادَّعى أنه منهم أو علم أنه ليس منهم، فلا يستحق من هذا الوقف، وإن ادَّعى أنه منهم، كبني عبد الله بن ميمون القداح، فإن أهل العلم بالأنساب وغيرهم يعلمون أنه ليس لهم نسب صحيح، وقد شهد بذلك طوائف أهل العلم من أهل الفقه، والحديث، والكلام، والأنساب، وثبت في ذلك محاضر شرعية، وهذا مذكور في كتب عظيمة من كتب المسلمين، بل ذلك مما تواتر عند أهل العلم.