وعليه فمن العبث والجنون والتفاهة أن تضيع أعمارنا وليالينا وأيامنا فيما لا ينفعنا لا في ديننا، ولا في دنيانا، بل والأكثر حمقًا وتفاهة هو الذي يقضي كل أو جُلَّ حياته وهو يعتقد أنه على الخلق المبين، والصراط المستقيم، وغيره على الباطل والضلال دون أن يقف وقفة صادقة مع نفسه وذاته ليسألها: هل صحيح أن ما أنا عليه من دين ومذهب، هو حقًا - الدينُ والمذهبُ الذي ارتضاه الله عز وجل لي؟ .. أم أن الأمر غير ذلك؟
وعليه فالواجب عليّ أن أبحث وأن أنقب وأن أسال حتى أصل إلى الحق وجوهر الحقيقة التي يرتضيها الله تبارك وتعالى، وعندها أكون قد وصلت إلى برِّ الأمان، وشاطئ السلام.
وهذا الكتاب .. ما هو إلا محاورة (فكرية) ومناظرة (عقلية) ومناقشة (منطقية) ، صيغت على شكل أسئلة فكرية وعقلية واستنباطات منطقية، قصدتُ بها وجه الله تبارك وتعالى، ثم نفع إخواني المسلمين من سُنة وشيعة في كل مكان .. وتحت كل سماء.
وهي محاورة .. ودعوة صادقة لكل أخ شيعي، وكل أخت شيعية، يطلبون الحق ويتبعون الهداية، بعيدًا عن أقوال وأفعال علماء الشيعة الإمامية وبعيدًا - أيضًا- عن أحداث التاريخ الماضية وما حدث فيها ومن خلالها من أمورٍ كانت فاجعة في تاريخ الإسلام والمسلمين (( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) [البقرة:134] .
إن مشكلة الإنسان -كل إنسان- في كل زمان ومكان، وفوق كل أرض وتحت كل سماء، هي وراثة الدين عن الآباء والأجداد دون تفكير أو تمحيص أو دراسة، أو حتى دون سؤال ونقاش في أغلب الأحيان والأوقات.
وكثيرًا ما كنت أسمع من بعض المسلمين من ينتقد (طائفة الهندوس) وهم عبدةُ البقر والحجر والشجر، وكيف سلم هؤلاء وهم يعدون بمئات الملايين .. كيف أسلموا عقولهم وقلوبهم لكهنة الديانة الهندوسية، وفيهم الطبيب والمهندس والمحامي والعالم والأستاذ الجامعي؟ .. كيف أعطوا عقولهم وسلّموها لحفنة من الكهنة والدجالين والمشعوذين؟.