والحق يقال: إن هذا المسلم لو سأل نفسه وذاته نفس السؤال لوجد نفس الإجابة. إذ كيف يسلم المسلم العاقل، عقله وفؤاده لعلماء يشكلونه وفق معتقداتهم وتصوراتهم وآرائهم؟ .. حينها يَصحُّ فيه ما صَحَّ في أتباع الديانة الهندوسية.
إن للنشأة الأسرية دورًا أساسيًا في تشكيل عقولنا وقلوبنا وتصوراتنا عن الكون والحياة والإنسان .. وعن الدين والمذهب والمعتقد.
وقد صدق الأستاذ (محمد سالم الخضر) صاحب كتاب:"ثم أبصرت الحقيقة"حينما قال: (إن الدين والمذهب بالنسبة لكثير من المسلمين اليوم كأثاث المنزل أو كالأموال والأراضي .. وَرِثّوه عن آبائهم وأجدادهم .. وهم على خطاهم سائرون .. هذا إن لم يكن الدين في حياتهم أقل من الدينار والدرهم ومتاع الدنيا الزائل.
بالأمس كانت الأمم السابقة المكذبة للرسل تُجابه الحق الذي جاءت به الرسُل قائلة: (( قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آَبَاءَكُمْ ) )فكان وهؤلاء المتعصبين لباطلهم الجاهلين لحقيقة أمرهم هو (( إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ) ) [الزخرف:24] .
المشهد يتكرر، لكن ليس بين رسل الله وبين قوم كفار وثنيين، وإنما بين كلمة حق وبين متعصبين ألفوا ما وجدوا عليه آباءهم، فردّوا الحق وتشبثوا بالباطل) ( [2] ) .
إن عموم أهل السنة والجماعة .. وعموم أهل التشيع الإمامي (وغيرهم) إنما ورثوا مذهبهم عن الآباء والأجداد، وليس عن علم وفهم ودراسة، ومن هنا يظهر منطق التعصب الأعمى للمذهب .. ويختفي منطق العقل والتسامح.
ثم يأتي دور البيئة والمحيط الاجتماعي الذي يعيشه الإنسان ويحيا فيه، فيكون بالغ التأثير في روح هذا الإنسان وتصوراته، وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة (( وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا. إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا ) ) [نوح:26 - 27] .