فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 1379

فأين هي (الخلافة التكوينية) التي تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات الكون؟ فهؤلاء الأئمة - في نظر الشيعة- ومعتقدهم، فعّالون لما يشاؤون، غير أننا نراهم يعجزون عن تحقيق هذا الأمر الخطير لصالحهم، مع كونه -أي الإمامة- ركن من أركان الإيمان عند الشيعة الإمامية.

والآن .. نأتي إلى قضية أخرى ذات أهمية يقول بها الشيعة ويذكرها علماؤهم في كتبهم ودراساتهم وأبحاثهم العلمية والفقهية، وهي مسألة معرفة (الغيب) والاطلاع على المستقبل، فقد أورد الكليني في كتابه (الكافي) بابًا بعنوان (إن الأئمة يعلمون ما كان وما يكون وإنه لا يخفي عليهم شيء) وهذا كله نقيض قوله تعالى: (( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا. إلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ) ) [الجن:26،27] . ونحن لا ننكر أن يطلع الله بعض عباده الصالحين على شيء من غيبه، كرامة له، ولكنا ننكر أن يكون هذا هو الأصل في حق أيّ مخلوق وهو الأساس.

والنبي نفسه عليه الصلاة والسلام، لا يعلم الغيب إلا ما علمه الله عز وجل، وهذا بنص القرآن الكريم: (( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ) ) [الأنعام:50] .

ويقول: (( وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ) ) [الأعراف:188] .

فهؤلاء الأئمة يعلمون الغيب المكنون، ويعلمون الظاهر والباطن ويطلعون على المستقبل وأحداثه ووقائعه، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب .. والأئمة يعلمون، فهم في هذه الحالة أفضل وأرفعُ مكانة ومنزلة عند الله ثم عند الناس من النبي صلى الله عليه وسلم، فالذي يعلم الغيب ويطلع على الحاضر والمستقبل هو بلا شك أفضل وأحسن ممن لا يطلعُ على هذه المغيبات.

ومن لديه القدرة على الخلق والإبداع والتصوير وتحريك الأفلاك والأجرام والذرات، واستجابة دعوة الداعي إذا دعاه - كما يفعل الشيعة في دعوة أئمتهم- في المصابات والمحن والمُلمّات هو وبلا شك أفضل وأحسن ممن ليست لديه هذه القدرة والقادر أفضل من العاجز باتفاق العقلاء وأصحاب الفطرة السليمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت