الْمَذْهَبِ أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ الْمَسْنُونَةِ.
وَفِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ الْمَسْنُونَةِ، بَل هُوَ مِنْ قَبِيل رُخْصَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي السَّفَرِ، لِذَلِكَ اشْتَرَطُوا فِيهِ شُرُوطَ السَّفَرِ. وَبِهَذَا يَقُول بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ، مِنْهُمُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ. (1)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ ثَالِثٍ إِلَى أَنَّ سَبَبَ الْجَمْعِ هُوَ أَصْل السِّفْرِ، فَيَجُوزُ لِلْمَكِّيِّ وَلاَ يَجُوزُ لأَِهْل عَرَفَةَ. (2)
وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ صَلاَتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ - أَيْ تَقْدِيمِ الْعَصْرِ عَلَى وَقْتِهَا وَأَدَائِهَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ - شَرَائِطَ:
مِنْهَا: أَنْ تَكُونَ مُرَتَّبَةً عَلَى ظُهْرٍ جَائِزٍ اسْتِحْسَانًا، فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْل الزَّوَال عَلَى ظَنِّ أَنَّ الشَّمْسَ نَزَلَتْ، وَالْعَصْرَ بَعْدَهُ، أَعَادَ الْخُطْبَةَ وَالصَّلاَتَيْنِ اسْتِحْسَانًا.
وَمِنْهَا: الْوَقْتُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَالْمَكَانُ، وَهُوَ عَرَفَاتٌ.
وَمِنْهَا: إِحْرَامُ الْحَجِّ. قَالُوا: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ
(1) ابن عابدين 2 / 173، والفتاوى الهندية 1 / 228، والزرقاني 2 / 40، ومغني المحتاج 1 / 496، وكتاب الإيضاح في مناسك الحج والعمرة ص 273.
(2) هداية السالك لابن جماعة 3 / 992.