وَيَبْقَى عَلَى أَصْل طَهُورِيَّتِهِ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُنْزَحُ مِنْهُ عِشْرُونَ دَلْوًا. (1)
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الآْدَمِيَّ طَاهِرٌ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَأَنَّ مَوْتَ الآْدَمِيِّ فِي الْمَاءِ لاَ يُنَجِّسُهُ إِلاَّ إِنْ تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِ الْمَاءِ تَغَيُّرًا فَاحِشًا؛ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنُ لاَ يَنْجُسُ. (2) وَلأَِنَّهُ لاَ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ، كَالشَّهِيدِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ نَجُسَ بِالْمَوْتِ لَمْ يَطْهُرْ بِالْغُسْل. وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ لاِسْتِوَائِهِمَا فِي الآْدَمِيَّةِ. (3)
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ نَزْحَ كُل مَاءِ الْبِئْرِ بِمَوْتِ الآْدَمِيِّ فِيهِ، إِذْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ يُنْزَحُ مَاءُ الْبِئْرِ كُلُّهُ بِمَوْتِ سِنَّوْرَيْنِ أَوْ كَلْبٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ آدَمِيٍّ. وَمَوْتُ الْكَلْبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى لَوْ انْغَمَسَ وَأُخْرِجَ حَيًّا يُنْزَحُ جَمِيعُ الْمَاءِ. (4)
9 -وَيَقُول ابْنُ قُدَامَةَ الْحَنْبَلِيُّ: وَيُحْتَمَل أَنْ يُنَجِّسَ الْكَافِرُ الْمَاءَ بِانْغِمَاسِهِ؛ لأَِنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ فِي الْمُسْلِمِ. (5)
وَإِذَا انْغَمَسَ فِي الْبِئْرِ مَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ حُكْمِيَّةٌ، بِأَنْ كَانَ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَاءُ الْبِئْرِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ نَوَى
(1) البدائع 1 / 74
(2) حديث:"المؤمن لا ينجس"رواه مسلم عن أبي هريرة ولفظه:"سبحان الله: إن المؤمن لا ينجس". (صحيح مسلم بشرح النووي4 / 66 - 67) ورواه البخاري عنه بلفظ"سبحان الله إن المؤمن لا ينجس"وفيه قصة. (فتح الباري 1 / 310)
(3) المغني 1 / 43 - 45 ط 1346 هـ، وفتح المعين بحاشية إعانة الطالبين 1 / 29
(4) مجمع الأنهر 1 / 34 ط سنة 1327هـ، وتبيين الحقائق 1 / 31
(5) المغني 1 / 41 ط.