القول الثاني في هذه الآية ما ذهب إليه عكرمة ومجاهد: الإنشاء أهون عليه من الابتداء، والإعادة أهون عليه من البدأ. وهو معنى رواية الوالبي عن ابن عباس [1] . وهذا ليس على ظاهره؛ لأنه لا يجوز أن يكون شيء على الله أهون من شيء [2] ؟
ووجهه ما ذكره مقاتل، والمبرد، والفراء، والزجاج؛ قال مقاتل: يقول: البعث أيسر عليه عندكم يا معشر الكفار من الخلق الأول [3] .
وقال المبرد: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} عندكم؛ لأنكم قد أقررتم بأنه بدأ الخلق، وإعادة الشيء عند المخلوقين أهون من ابتدائه [4] . ونحو هذا قال الفراء [5] . واختار أبو إسحاق هذا الوجه؛ وقال: إن الله خاطب العباد بما يعقلون فأعلمهم أنه يجب عندهم أن يكون البعث أسهل من الابتداء والإنشاء [6] .
وفي الآية قول ثالث؛ وهو: أن الكناية في {عَلَيْهِ} تعود إلى الخلق،
(1) أخرجه ابن جرير 21/ 36، عن ابن عباس، من طريق علي بن أبي طلحة، وأخرجه عن مجاهد، وعكرمة. وذكره الثعلبي 8/ 168 أ، عن مجاهد وعكرمة، وقال: وهي رواية الوالبي عن ابن عباس.
(2) أخرجه بسنده الفراء، عن مجاهد، ثم قال: ولا أشتهي ذلك، والقول فيه: أنه مثل ضربه الله فقال: أتكفرون بالبعث، فابتداء خلقكم من لا شيء أشد."معاني القرآن"2/ 324.
(3) "تفسير مقاتل"78 ب.
(4) "المقتضب"3/ 245، بلفظ:"تأويله: وهو عليه هين؛ لأنه لا يقال: شيء أهون عليه من شيء".
(5) "معاني القرآن"للفراء 2/ 324.
(6) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 183.