المكافأة، ومقابلة الشيء بالشيء، فيجزي بمعنى: يكفى، لأنه يقابل فيه الشىء بمقداره [1] .
ومعنى (لا تجزي نفس عن نفس) أي لا يقابل مكروهها بشيء يدرؤه عنها [2] .
وموضع (لا تجزي) نصب، لأنه صفة ليوم [3] . والعائد على اليوم محذوف من الآية، واختلف النحويون فيه، فقال الفراء [4] : التأويل: (لا تجزي فيه نفس عن نفس) ثم حذفت الصفة [5] ، ومثله قوله: وَأَنذِرْهُم يَوْمَ
(1) قال الأزهري: (وبعض الفقهاء يقول: أجزى عنك بمعنى جزى، أي: قضى. وأهل اللغة يقولون: أجزأ بالهمز، وهو عندهم بمعنى: كفى"تهذيب اللغة"(جزى) 1/ 601، وانظر:"الصحاح" (جزى) 6/ 2302،"اللسان" (جزى) 2/ 621، قال الطبري في"تفسيره": (وأصل(الجزاء) في (كلام العرب) : القضاء والتعويض .. ، وقال قوم من أهل العلم بلغة العرب: (يقال: أجزيت عنه كذا) : إذا أعنته عليه، وجزيت عنك فلانا: إذا كافأته. وقال آخرون منهم: بل (جزيت عنك) : قضيت عنك، و (أجزيت) : كفيت، وقال آخرون منهم: (بل هما بمعنى واحد ..) وزعم آخرون أن (جزى) بلا همز: قضى. و (أجزأ) بالهمز: كافأ."تفسير الطبري"1/ 226، وانظر."غريب القرآن"لابن قتيبة ص 38 - 39.
(2) قال ابن جرير في"تفسيره": (واتقوا يومًا لا تقضي نفس عن نفس شيئًا ولا تغني عنها عنى) الطبري في"تفسيره"1/ 266، و"تفسير أبي الليث"1/ 116، و"تفسير الثعلبي"1/ 69ب، و"تفسير ابن عطية"1/ 282، و"تفسير البغوي"1/ 90، و"تفسير الرازي"3/ 54، و"تفسير ابن كثير"1/ 95.
(3) انظر:"مشكل إعراب القرآن"1/ 44،"البيان"1/ 80،"الإملاء"1/ 35، وقال النحاس: قوله: (لا تجزى) في موضع نصب عند البصريين على نعت لليوم، وعند الكوفيين صلة."إعراب القرآن"1/ 171.
(4) انظر"معاني القرآن"الفراء 1/ 31.
(5) مراده بالصفة حرف الجر، كما هو في اصطلاح الكوفيين، وهو هنا (في) المتصل =