وقرئ قوله: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} بالياء والتاء [1] ، فمن قرأ بالتاء قال: الاسم الذي أسند إليه هذا الفعل مؤنث، فيلزم أن يلحق المسند [2] أيضا علامة التأنيث، ليؤذن لحاق العلامة [3] بتأنيث الاسم. ومما يقوي هذا أن كثيرا من العرب إذا أسند الفعل إلى المثنى أو المجموع ألحقوه علامة التثنية والجمع [4] ، كقوله:
أُلْفِيَتَا عَيْنَاكَ عِنْدَ القَفَا [5]
وقول آخر:
... يَعْصِرْنَ السَّلِيَط أَقَارِبُهْ [6]
(1) قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتاء، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ونافع بالياء، وروى الوجهان عن عاصم. انظر"السبعة"ص 155،"الحجة"2/ 43،"التيسير"ص 73.
(2) في (ج) : (بالمسند) .
(3) في (ب) : (علامة لحاق) .
(4) هذا على اللغة المعروفة بلغة (أكلوني البراغيث) وهي لغة قليلة مشهورة. انظر:"الأشموني مع حاشية الصبان"2/ 47 - 48.
(5) شطر البيت من قصيدة لعمرو بن ملقط، أوردها أبو زيد، وعجزه:
أوْلَى فَأوْلَى لَكَ ذَا وَاقِيَةْ
وأورد صاحب"الخزانة"وشرحها. قوله: (اولى لك) : كلمة وعيد وتهديد، و (الواقية) : مصدرها بمعنى الوقاية، يصفه بالهروب، ويقول أنت ذو وقاية من عينك عند فرارك تحترس بهما، ولكثرة تلفتك حينئذٍ، صارت عيناك كأنهما في قفاك. انظر:"النوادر"ص 268،"الحجة"2/ 51،"مجمل اللغة"1/ 483،"الخزانة"9/ 31. والشاهد لحاق ألف التثنية في قوله: (الفيتا) .
(6) قطعة من بيت من قصيدة للفرزدق يهجو عمرو بن عفراء الضبي، وتمامه:
ولكن دِيَافِيٌّ أَبُوهُ وَأُمُّهُ ... بِخَوْرَانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيَط أقَارِبُهْ
يقول: هو قروي من (دياف) قرية بالشام يعتمل لإقامة عيشه، وليس كما عليه =