عَلَى لاَحِبٍ لاَ يُهْتَدى لِمَنَارِه ... إِذَا سَافَهُ العَوْدُ الدِّيَافِيُّ جَرْجَرَا [1]
أي ليس هناك (منار) فيكون اهتداء، وكقوله أيضًا-:
وَلاَ تَرى الضَّبَّ بهَا يَنْجَحِرْ [2]
أي ليس هناك (ضب) فيكون منه [3] انجحار.
= بعده فأما قوله: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا} [النجم: 26] ، فالمعنى لا تغني شفاعتهم أن لو شفعوا، ليس أن هناك شفاعة مثبتة ..)"الحجة"2/ 48. ونفى أصل الشفاعة هو مذهب المعتزلة، كما قرره الزمخشري في"الكشاف"في تفسير هذه الآية، ورد عليه أحمد بن محمد بن المنير في كتاب"الإنصاف"في"حاشية الكشاف"1/ 278.
ومعنى الآية عند الجمهور: أنه وإن كان ظاهرها العموم فهي مخصوصة بمن مات على كفره غير تائب. انظر:"تفسير الطبري"1/ 268، و"تفسير البغوي"1/ 900، و"تفسير ابن كثير"1/ 95. ولم ينبه الواحدي على كلام أبي علي الموهم لنفي الشفاعة، مع أن الواحدي ذكر المعنى الصحيح في الآية في موضع آخر كما سيأتي.
(1) يروي البيت في جميع المصادر (بمناره) وفي"ديوان امرئ القيس" (النباطي) بدل (الديافي) قوله (على لاَحِبٍ) : اللاحب الطريق البين الذي لحبتته الحوافر، ثم يستعمل لكل طريق بين وخفي، و (لا يهتدي لمناره) : ليس فيه علم ولا منار يهتدى به، (سافه العَوْد) أي شمه المسن النجائب، (جرجرا) : صوت ورغاء الإبل. ورد البيت في"تهذيب اللغة" (لحف) 2/ 1598، (ساف) 2/ 1132، (داف) "الحجة"2/ 47،"شرح أشعار الهذليين"1/ 36،"الخصائص"3/ 165، 321،"مقاييس اللغة"2/ 318،"اللسان" (ديف) 3/ 1466، (سوف) 4/ 2153،"الخزانة"10/ 258،"ديوان امرئ القيس"ص 64.
(2) عجز بيت نسبه بعضهم لعمرو بن أحمر وصدره:
لاَ يُفْزِعُ الأَرْنَبَ أَهْوَالُهَا
يقول ليس ثم هول تفزع منه الأرنب، وليس هناك ضب فيكون منه انجحار. ورد البيت في"شرح أشعار الهذليين"1/ 36،"الخصائص"3/ 146، 321،"الحجة"لأبي علي 2/ 47.
(3) في (ب) : (هناك) .