فهرس الكتاب

الصفحة 11134 من 13358

أي: ليأت الحسن في شأنهما دون القبح، وحجته ما في العنكبوت {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [آية: 8] لم يختلف فيه، فأما الباء في قوله: {بِوَالِدَيْهِ} فإنها تتعلق بوصينا بدلالة قوله: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ} [الأنعام: 151 - 153] ويجوز أن تتعلق بالإحسان, يدل على ذلك قوله: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي} [يوسف: 100] وعلى هذا تعلقها بمضمر يفسره الإحسان؛ لأنه يجوز تقدمها على الموصول، ولكن يضمر ما يتعلق به، ويجعل الإحسان مفسرًا لذلك المضمر، كأنه قيل: ووصينا الإنسان أن يحسن بوالديه، ومثل هذا قول الراجز:

كان جَزَائِي بالعَصا أَنْ أُجْلَدَا [1]

في قول من علق الباء بالجلد، ولم يعلقه بالجزاء [2] قوله: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا} وقرئ (كَرْهًا) [3] والكَرْه المصدر من كَرِهْتُ الشيء أَكْرَهُهُ، والكُرْه الاسم، كأنه الشيء المكروه، قال الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة: 216] فهذا [4] وقال: {أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} [النساء: 19] فهذا في موضع حال، ولم تقرأ بغير الفتح، فما كان مصدرًا أو في موضع الحال فالفتح فيه أحسن، وما كان اسمًا نحو: ذهب به على كُرهٍ، كان الضم فيه أحسن، وقد قيل إنهما لغتان، فمن ذهب إلى ذلك جعلهما مثل الشَّرْبِ والشُّرْب، والضَّعف والضُّعف، والفَقْر والفُقْر،

(1) الرجز للعجاج. انظر:"المحتسب"2/ 310، و"شرح الأبيات المشكلة الإعراب"لأبي علي ص 119، و"الحجة"6/ 182.

(2) انظر:"الحجة"لأبي علي 6/ 182.

(3) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبو عمرو. انظر:"الحجة"6/ 184.

(4) فيه زيادة لفظ (بالضم) . انظر:"الحجة"6/ 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت