فهرس الكتاب

الصفحة 11645 من 13358

أبعد [1] .

قال أبو علي: وهو يجوز من وجه على أن تقدره يرسل عليكما شواظ من نار وشيء من نحاس، يحذف الموصوف ويقيم الصفة مقامه، كقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} [الروم: 24] و {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ} [النساء: 460] {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ} [النساء: 159] {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ} [التوبة: 10] وحذف الموصوف من هذا كله، كذلك في الآية، وقد جاء في الشعر:

وما راعنا إلا يَسيرُ بشرطةٍ ... وعهدي به قينا يفش بكير [2]

فإذا قدرت هذا التقدير كان الموصوف محذوفًا، والجار أيضًا يكون محذوفًا، لأن التقدير: وشيء من شواظ، وحذف من؛ لأن ذكره قد تقدم في قوله (من نار) فحسن ذلك حذفها، كما حسن حذف الجار من قولهم:

على من تَنْزِلُ أنْزِلْ

وكما أنشد أبو زيد:

فأصبح من أسماء قيسٌ كقابض ... على الماء لا يدري بما هو قابض [3]

أي: بما هو قابض عليه، فيكون انجرار {نحاس} على هذا بمن المضمرة لا بالإشراك في من التي جَرّت في قوله {من نار} وإذا كان كذلك

(1) انظر:"حجة القراءات"ص 693.

(2) البيت لمعاوية الأسدي كما في"الخصائص"2/ 434، و"شرح المفصل"4/ 27، و"التصريح بمضمون التوضيح"1/ 268، و"شرح شواهد الألفية"للعيني 4/ 400. وفش الكبير هو نفخه، والكير هو زق أو جلد غليظ ذو حافات.

انظر:"اللسان"2/ 1097 (فشش) ، 3/ 321 (كير) .

(3) البيت للعجاج. انظر:"ديوانه"1/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت