لابد [1] لهم من النار يوقدونها ليلًا لتهرب منهم السباع، وفي كثير من حوائجهم.
وقال أبو عبيدة: المقوي الذي لا زاد معه ولا مال، وهذا من قولهم أقوت الدار، أي: خلت [2] ، فالمقوي الخالي من الزاد. وهذا قول الربيع، والسدي. قالا: يعني المرملين المقترين الذين لا زاد معهم فهؤلاء يوقدون النار ويشتون بها لحوم الصيد ولابد لهم منها، وهذه رواية العوفي عن ابن عباس [3] .
وفي المقوين قول ثالث، وهو قول عكرمة، ومجاهد، قالا: للمقوين أي للمستمتعين بها من الناس أجمعين [4] المسافرين والحاضرين يستضيئون بها في الظلمة ويصطلون من البرد وينتفعون بها في الطبخ والخبز [5] .
وعلى هذا المقوي من الأضداد. ويقال للفقير: مقوٍ لخلوه من المال، وللغني: مقو لقوته على ما يريد، يقال أقوى الرجل إذا صار إلى حالة القوة، ذكر ذلك قطرب وغيره [6] . والمعنى ومتاعًا للأغنياء والفقراء وذلك
(1) في (ك) : (بدل) .
(2) انظر:"مجاز القرآن"2/ 252.
(3) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"17/ 222.
(4) انظر:"تفسير مجاهد"2/ 651، و"جامع البيان"27/ 116.
(5) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"17/ 222.
قال ابن كثير في"تفسيره"4/ 297: وهذا التفسير أعم من غيره، فإن الحاضر والبادي من غني وفقير، الجميع محتاجون إليها للطبخ، والاصطلاء، والإضاءة، وغير ذلك من المنافع.
(6) انظر:"الأضداد"لقطرب ص 92، و"الأضداد"للأصمعي والسجستاني 4، 124، 279، 638، و"معالم التنزيل"4/ 288، و"الجامع لأحكام القرآن"17/ 222، ورواه ثعلب عن ابن الأعرابي. انظر:"تهذيب اللغة"6/ 369 (قوى) .