الزجاج فقال: معنى: {بَيْنَ ذَلِكَ} بين البكر والفارض، وانما جاز بين ذلك وبين لا يكون [1] إلا مع اثنين لأن [2] ذلك ينوب عن الجمل تقول: ظننت زيدا قائما، فيقول القائل: قد ظننت ذاك، وظننت ذلك [3] .
قال أبو علي [4] : اعلم [5] أن بين اسم يستعمل على ضربين: مصدر وظرف، وهما عندي وجميع بابهما يرجع إلى أصل واحد، وهو الافتراق والانكشاف.
فأما الذي هو مصدر [6] فقالوا: بان الخليطُ بينًا أي فارق، وقد بِنْتُه أي: فارقته، أنشد أبو زيد:
كَأَنَّ عَيْنَيَّ وَقَدْ بَانُونِي ... غَرْبَانِ في جَدْوَلٍ مَنْجَنُونِ [7]
والمعروف: بان عني، فأما هذا فيتجه على أنه أراد الحرف فحذفه
(1) في (ب) : (لا تكون) .
(2) (لأن) : ساقط من: (ج) .
(3) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 123، وانظر ما سبق ص 1037، 1038.
(4) ورد كلام أبي علي في كتاب"الإغفال فيما أغفله الزجاج في كتاب معاني القرآن"نقل عنه الواحدي طويلا بتصرف، وقد أثبت الفروق الهامة في أماكنها،"الإغفال"ص 214.
(5) (اعلم) : ساقط من: (ب) .
(6) في (ب) : (المصدر) .
(7) قوله: (بانوني) : فارقوني، (غربان) : مثنى غرب، وهي: دلو عظيمة، (جدول) : نهر صغير، (منجنون) : الدولاب، وهو ما يستقى به الماء، فارسي معرب. ورد البيت في"نوادر أبي زيد"ص 262،"الإغفال"ص214،"الخصائص"2/ 149،"المنصف"3/ 24،"المخصص"12/ 38،"اللسان" (بين) 1/ 404، و (منجنون) 1/ 4273.