قوله تعالى: {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً} قال المفسرون [1] : وذلك أن كفار قريش قالوا لمحمد -صلى الله عليه وسلم- ليصبح عند رأس كل منا كتاب منشور من الله: أن آلهتنا باطلة، وأن إلهك حق، وأنك رسوله، نؤمر فيه باتباعك كقوله: {حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ} [2] ، وهذا قول مجاهد [3] ، ومقاتل [4] ، (وقتادة [5] ، والحسن [6] [7] . قالوا: أرادوا كتبًا تنزل من السماء إلى فلان، وإلى فلان: أن آمنوا بمحمد.
وقال الكلبي: إنهم قالوا: كنا نحدث أن الرجل من بني إسرائيل إذا أذنب ذنبًا أصبح وعند رأسه صحيفة مكتوبة فيها ذنبه وتوبته: أذنبت كذا وكذا، وكفارتك كذا؛ فإن فعلت بها ذلك آمنا بك [8] . (وهو اختيار
(1) ورد قول المفسرين في:"معالم التنزيل"4/ 419، و"زاد المسير"8/ 131، و"التفسير الكبير"30/ 212، و"لباب التأويل"4/ 232، و"البحر المحيط"8/ 381، و"فتح القدير"5/ 333.
(2) الإسراء: 93: {وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ} .
(3) بمعناه في"جامع البيان"29/ 171، و"النكت والعيون"6/ 149 مختصرًا، و"الجامع لأحكام القرآن"19/ 88، و"الدر المنثور"8/ 340، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(4) "تفسير مقاتل"217/ أ.
(5) "جامع البيان"29/ 171، و"الدر المنثور"8/ 340، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(6) لم أعثر على مصدر لقوله.
(7) ما بين القوسين ساقط من: (أ) .
(8) "الكشف والبيان"ج: 12: 213/ ب، و"معالم التنزيل"4/ 420، و"الجامع لأحكام القرآن"19/ 88.