فهرس الكتاب

الصفحة 1253 من 13358

وقوله تعالى: {تُثِيرُ الأَرْضَ} صفة لذلول [1] ، والنكرة مع صفتها شيء واحد، ولذلك [2] قلنا: إن المراد بقوله: {تُثِيرُ الأَرْضَ} النفي لا الإثبات، لأنه نفي أن تكون مثيرة للأرض [3] ، والنفي دخل على أول الكلام، فانتفى ما كان ينضم إليه، والصفة للنكرة كالصلة للموصول، ولو قلت: فلان ليس بالذي يأتيني كنت نافيًا للإتيان. ألا ترى إلى [4] قول طرفة:

لا كَبِيرٌ [5] دالفٌ من هَرَمٍ ... أرْهَبُ اللّيْلَ ولا كَلُّ الظُّفُرْ [6]

أراد أنه لا يدلف من الهرم ولا يرهب الليل، ولم يرد الإثبات.

(1) وقيل: في موضع الحال من المضمر في (ذلول) ، أو حال من (ذلول) أو حال من بقرة، أو صفة لها، أو مستأنفة، فيكون الوقف على (ذلول) ، والقول الأخير مردود عند كثير من العلماء، وسيذكره الواحدي.

انظر:"إعراب المشكل"1/ 53،"الكشاف"1/ 288،"تفسير ابن عطية"1/ 346،"الإملاء"1/ 42،"البحر المحيط"1/ 255،"الدر المصون"1/ 429، 430.

(2) في (ب) : (وكذلك) .

(3) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 124،"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 186،"الإملاء"1/ 42.

(4) في (ب) : (في) .

(5) في (ب) : (كثير) .

(6) قوله: (دالف) : الدالف هو الذي يقارب الخطو ويمشي مشي المقيد، (الهَرَم) : أقصى الكبر، كَلُّ الظفُر) أي: ظفري غير كليل، كناية عن قوته وبطشه، وكليلُ الظفَّر: المهين الذي لا يؤبه له. ورد البيت في ديوان طرفة ص 75،"مقاييس اللغة" (ظفر) 3/ 466، وفيه (لا كليل دالف) ، وورد الشطر الثاني في"اللسان" (ظفر) 5/ 2749، وفيه (لست بالفاني ولا كل الظفر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت