ويجوز أيضًا أن يكون الخطاب للإنسان المتقدم في قوله: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ}
والمعنى: لتركبن أيها الإنسان حَالًا بعد حَال من كونه نطفة، وعلقة، وَمُضغة، وحيًا، وميتًا، وحيًا بعد الموت، وغنيًا، وفقيرًا، وجميع الأحوال المختلفة على الإنسان في دنياهُ وآخرته. وهو قول مقاتل [1] ، وعلى أيضًا قراءة من قرأ بضم"الباء"إلا أن الخطاب للجماعة، وهو اختيار أبي عبيد قال: لأن المعنى: بالناس أشبه منه بالنبي -صلى الله عليه وسلم- لما ذُكر قبل الآية (من يؤتى كتابه بيمينه، ثم فسر هذه الآية) [2] : قوله تعالى: {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} ، وذكر ركوبهم طبقًا بعد طبق [3] ، وهذا قول أكثر المفسرين؛ قالوا: لتركبن حَالًا بعد حَال، ومنزلًا بعد منزل، وأمرًا بعد أمر. وهذا قول الحسن [4] ، وقتادة [5] ، ومجاهد [6] ، (وعكرمة [7] ، وابن
(1) "تفسير مقاتل"234/ ب،"الكشف والبيان"ج: 13: 61/ ب، معالم النزيل: 4/ 465، وبمعنى قوله ذهب عطاء، والحسن وعكرمة. انظر:"النكت والعيون"6/ 238،"معالم التنزيل"4/ 4650،"زاد المسير"8/ 213،"تفسير القرآن العظيم"4/ 523.
(2) ما بين القوسين ساقط: أ.
(3) ورد بنحو قوله في:"الكثسف والبيان"ج 13: 60/ أ. وفيه: ثم قال بعدها {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} وذكر ركوبهم طبقًا بعد طبق.
(4) "جامع البيان"30/ 123،"النكت والعيون"6/ 238،"تفسير القرآن العظيم"4/ 523،"تفسير الحسن البصري": 2/ 407.
(5) "جامع البيان"30/ 123.
(6) "تفسير مجاهد"715،"تفسير القرآن العظيم"4/ 523.
(7) "جامع البيان"23/ 123 - 124،"النكت والعيون"6/ 238،"تفسير القرآن العظيم"4/ 253.