وفسّره، فقال: سُبَّت بذلك، أي: قيل: أخزاها الله فما لها در ولا لبن [1] .
وقال الفراء: اللعن: المسخ أيضًا، قال الله تعالى: {أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ} [النساء: 47] أي: نمسخهم [2] ، وكل هذا راجع إلى معنى الطرد والإبعاد.
و (بل) لا يُنسق به في غير الجحد، والجحد هاهنا في المعنى، ومجازه: وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ، وليس كذلك، بل لعنهم الله، ولم يجعل لهم سبيلًا إلى فهم ما تقول [3] .
وقوله تعالى: {فَقَلِيلًا مَّا يُؤمِنُونَ} يريد: فما يؤمنون قليلًا ولا كثيرًا، والعرب قد تستعمل لفظَ القِلَّةِ في موضع النفي، فتقول: قلّما رأيتُ من الرجال مثلَه، وقلَّمَا تزورنا، يريدون النفي لا إثبات القليل.
وحكى الكسائي عن العرب: مررت [4] بأرضٍ قلّما تُنبت إلا الكُرّاث والبَصَل، أي: ما تُنبت إلا هذين [5] ، هذا قول الواقدي [6] [7] و (ما) على
(1) ينظر:"تهذيب اللغة"4/ 3274، ونقله في"لسان العرب"7/ 4045 وفيه: ولا بها لبن.
(2) لم أعثر عليه في"معاني القرآن"له.
(3) في (ش) : (فتقول) .
(4) في (ش) : (مررنا) .
(5) ذكره عنه الفراء في"معاني القرآن"1/ 59، وعنه الطبري في"تفسيره"1/ 409 - 410 ولم ينسبها، الثعلبي في"تفسيره"1/ 1030.
(6) نقله عنه الثعلبي 3/ 1030، وينظر:"القرطبي"2/ 23، و"البحر المحيط"1/ 302.
(7) هو: أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي بالولاء، المدني، محدث مؤرخ، مفسر فقيه، أديب، متروك الحديث مع سعة علمه، ولد بالمدينة، وأقام =