فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 13358

هذا الوجه للنفي.

وقال أبو عبيدة: معناه: لا يؤمنون إلَّا بقليل ممَّا في أيديهم ويكفرون بأكثره. وانتصب قليلًا على هذا القول بنزع الخافض [1] . و (ما) صلة، تقديره: فبقليل يؤمنون. وقال قتادة: معناه لا يؤمن منهم إلا قليلٌ؛ [2] لأن مَنْ آمن من المشركين أكثر ممن آمن من اليهود. و (ما) على هذا القول أيضًا صلة، وانتصب قليلًا على الحال. تقديره: فيؤمنون قليلًا [3] ، كعبد الله بن سلَامَ [4] .

وذكر ابن الأنباري في هذه الآية ثلاثة أوجه سوى ما ذكرنا:

أحدها: فيؤمنون إيمانًا قليلًا، وذلك أنهم يؤمنون بأن الله خالقهم ورازقهم، ويكفرون بمحمد والقرآن، فيقلل ذلك إيمانهم، ودليل هذا التأويل: قوله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] ،

= ببغداد، تولى القضاء، توفي سنة 207 هـ. ينظر:"تاريخ بغداد"3/ 3، و"وفيات الأعيان"4/ 348.

(1) ينظر:"البحر المحيط"1/ 302.

(2) رواه عبد الرزق في"تفسيره"1/ 51، ومن طريقه رواه الطبري في"تفسيره"1/ 409، وابن أبي حاتم 1/ 171، وذكره الثعلبي 1/ 1029، وينظر:"البحر المحيط"1/ 301 - 302، ونقل عن المهدوي مذهب قتادة: أن المعنى فقليل منهم من يؤمن، وأنكره النحويون؟ وقالوا: لو كان كذلك للزم رفع قليل، ثم تعقبه أبو حيان فقال: قول قتادة صحيح، ولا يلزم ما ذكره النحويون؛ لأن قتادة إنما بين المعنى وشرحه ولم يرد شرح الإعراب فيلزمه ذلك.

(3) "البحر المحيط"1/ 302.

(4) هو: أبو يوسف عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي، ثم الأنصاري، كان أحد أحبار اليهود في الجاهلية، أسلم عند مقدم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بشره الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالجنة، توفي سنة 43 هـ. ينظر:"أسد الغابة"3/ 264،"الاستيعاب"3/ 921.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت