قال المفسرون: البَغْيُ، هاهُنا، بمعنى الحَسَد [1] .
قال اللحياني [2] : بغيت على أخيك بغيًا، أي: حسدته، وقال الله تعالى: {ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ} [الحج: 60] ، وقال: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} [الشورى: 39] فالبغي أصله الحَسَد، ثم سمي الظلم بغيًا؛ لأن الحاسِد يظلم المحسودَ جَهْدَه إرادة زوال نعمة الله عليه عنه [3] .
قال ابن عباس في هذه الآية: إنَّ كفر اليهود لم يكن شكًا ولا شيئًا اشتبه عليهم، ولكن بغيًا منهم، حيث صارت النبوة في ولد إسماعيل [4] .
وانتصابه على المصدر؛ لأن ما قبله من الكلام يدلّ على بَغَوا، فكأنه قيل: [5] بَغَوا بغيًا [6] .
وقال الزجّاج: انتصب؛ لأنه مفعول له، كما تقول: فعلت ذلك حِذارَ الشرّ، أي: لحذر الشر [7] ، ومثله من الشعر: قول حَاتِم [8] :
(1) ينظر: الطبري في تفسيره 1/ 415،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 173،"زاد المسير"1/ 114،"تفسير القرطبي"2/ 25.
(2) هو: أبو الحسن علي بن حازم، وقيل: علي بن المبارك، تقدمت ترجمته [البقرة: 10] .
(3) من"تهذيب اللغة"1/ 367.
(4) لم أجده بهذا اللفظ لكن قريب منه عند ابن أبي حاتم في"تفسيره"1/ 173.
(5) في (ش) : (قال) .
(6) ينظر:"التبيان"للعكبري ص 75.
(7) والعامل فيه: يكفروا، أي: كفرهم لأجل البغي، أو يكون العامل فيه: اشتروا. ينظر:"البحر المحيط"1/ 305.
(8) هو: حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي القحطاني، فارس شاعر جواد، جاهلي يضرب المثل بجوده، كان من أهل نجد، شعره كثير ضاع معظمه. ينظر:"الشعر والشعراء"ص 143، و"الأعلام"2/ 151.