فهرس الكتاب

الصفحة 1402 من 13358

به الاستقبال [1] . قال أبو علي: وقد اتسعوا في إقامة أمثلة الأفعال، بعضها مقام بعض [2] ، من ذلك: إقامتهم مثال الأمر مقام الخبر، نحو قولهم: أكرِمْ بزيد وقوله: {أَسْمِعْ بِهِمْ} [مريم:38] ، ومعنى هذا: كرُمَ زيد، وسمعوا [3] وأبصروا، أي: صار زيد ذا كرم، وصار هؤلاء المستحقون لأن يمدحوا بهذا المدح ذوي [4] أسماع وأبصار [5] .

ووقع مثال الأمر مقام الخبر، كما وقع مثال الخبر مقام الأمر في مثل: غفر الله لزيد، وقطع الله يده، وفي التنزيل: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} [البقرة: 233] . وقال: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 234] [6] .

فكذلك تَتْلُوا في هذه الآية، يجوز أن تكون بمعنى (تلتْ) كهذه الأشياء التي أريتكها، وهذا وجه. وأما الوجه الآخر: فعلى أن يكون يفعل على بابه، لا تريد به فَعَل كما أردت في الأول، ولكن تجعله حكايةً للحال وإن كان ماضيًا، وهذا الوجه في السَّعَة والكثرة كالأول وأسوغ [7] ، كأنه حكى الفعل الذي كان يُحدّث به عنهم وهو للحال.

ونظير هذا قوله: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ} [البقرة:

(1) "الإغفال"ص 323، 324.

(2) في"الإغفال": اتساعًا أشد مما قدمنا.

(3) في"الإغفال"فمعنى هذا: أكْرم زيد وأسمعوا. وما في نسخة البسيط أصوب.

(4) في نسخة"الإغفال"جاء النص مُحرّفًا: وصار هؤلاء المستحقون الآن يمدحون بهذا المدح، ويثنى عليهم بهذا الثناء دون أسماع وأبصار.

(5) "الإغفال"ص 326.

(6) "الإغفال"ص 327 وما بعدها. بتصرف كبير.

(7) في"الإغفال": أو أسوغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت