49]، فقوله: {يَسُومُونَكُمْ} حكاية للحال في الوقت الذي كانت فيه، وإن كان آل فرعون منقرضين في وقت هذا الخطاب، وموضع الفعل نصب بالحال. ونظير هذا أيضًا من حكاية الحال: قوله: {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} [القصص: 15] فأشير إليهما بما [1] يشار إلى الحاضر؛ إرادة لحكاية الحال على وجهها، وإن كانت قد تقدمت [2] . ومن هذا أيضًا: إضافة (إذ) إلى تقول وإلى جمع المضارع في نحو: {إِذ تَقُولُ لِلمُؤمِنِينَ} [آل عمران: 124] أضيف (إذ) إلى فعل الحال إرادةً لحكايتها [3] ، ولولا ذلك لتنافى هذا الكلام؛ لأن (إذ) لما مضى و (تقول) لما يستقبل.
ومن هذا أيضًا: ما أنشده أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي:
جاريةٌ في رمضانَ الماضي ... تُقطِّع الحديث بالإيماض [4]
وهذا وجه ثانٍ نظير ما يحسن حمل الآية عليه [5] .
(1) في"الإغفال": كما.
(2) في"الإغفال"لحكاية القصة على جهتها، وإن كانت متقدمًا كونها.
(3) من قوله: إرادة لحكاية الحال على وجهها ... ساقط من (أ) ، (م) .
(4) ذكره في"الإغفال"ص 332 بهذه الصيغة ووقع في نوادر ابن الأعرابي غير منسوب كما في"شرح ابن يعيش"6/ 93، ووقع في"ديوان رؤبة"مما نسب إليه ص 176:
جارية في درعها الفضفاض ... تقطع الحديث بالإيماض
ونسب البغدادي 3/ 483 الشاهد نقلًا عن هشام اللخمي لرؤبة هكذا:
لقد أتى في رمضان الماضي ... جارية في درعها الفضفاض
تقطع الحديث بالإيماض أبيض من أخت بنىِ إباض
وينظر أيضًا:"مغنى اللبيب"2/ 691، و"الإنصاف"1/ 124، مع اختلاف في الرواية، وحاشية"الإغفال"332.
(5) "الإغفال"ص331، 332. بتصرف.