وذلك أن حاله خفيّة في التنمية [1] ، والسَّحَر: الرئة، لأنها مما تخفى وليس مما يظهر. وسَحَر الليل: قبل ظهور الصُبح.
وقال المحققون من أهل اللغة: معنى السحر: الإزالة وصرف الشيء عن وجهه [2] ، تقول العرب: ما سَحَرك عن كذا، أي: ما صَرَفك عنه. ومنه: قوله تعالى: {فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} [المؤمنون: 89] ، أي: تصرفون، ويقال: سحره، أي: أزاله عن البُغض إلى الحُبِ، وكأن السّاحر بما أرى الباطل في صورة الحق فقد سَحَر الشيء عن وجهه، أي: صرفه [3] .
وقوله تعالى: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} موضع (ما) نصب، نسق على السحر، وجائز أن يكون نسقًا على ما في قوله: {مَا تَتلُوا الشَّيَاطِينُ} [4] .
ومعنى: {أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} : أي: عُلِّما وأُلْهِما وقُذِفَ في قُلُوبِهِما
= أرانا مُوضِعِين لأمر غيب
وفي رواية: لحتم غيبٍ، وهو لامرئ القيس في"ديوانه"ص 43،"تهذيب اللغة"2/ 1641،"لسان العرب"4/ 1952، ونسبه المؤلف وكثير من أهل التفسير كالرازي في"تفسيره"3/ 205 إلى لبيد.
(1) نقل الأزهري في"تهذيب اللغة"2/ 1641: أن معنى ونسحر بالطعام، أي نُعَلَّل به قال الرازي في"تفسيره"3/ 205: قيل فيه (أي: البيت) وجهان: أحدهما أنا نعلل ونخدع كالمسحور. والآخر: نغذى، وأي الوجهين كان فمعناه الخفاء.
(2) ينظر كلام الأزهري في"تهذيب اللغة"2/ 1641، ونقله صاحب"اللسان"4/ 19525.
(3) ينظر:"تهذيب اللغة"2/ 1641،"مقاييس اللغة"3/ 138،"المفردات"للراغب 331، 332،"التفسير الكبير"3/ 205،"تفسير القرطبي"2/ 38،"اللسان"4/ 1952.
(4) ينظر:"تفسير الثعلبي"1/ 1062وصحح الأول،"تفسير الطبري"1/ 454 - 455"إعراب مشكل القرآن"1/ 106،"التبيان"للعكبري 1/ 80.