فهرس الكتاب

الصفحة 1410 من 13358

من علم التفرقة، وهو رقية [1] وليس بسحر، والرخصة في الرقية واردة. فقد روى عوف الأشجعي [2] أنه قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف ترى في ذلك؟ فقال:"اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن شرك" [3] .

وقال ابن قتيبة: الذي أنزل الله على الملكين فيما يرى أهل النظر من أهل العلم والله أعلم هو الاسم الذي صعدت الزهرة فعلمته الشياطين، فهي تعلمه أولياءها، وقد يقال: إنّ السّاحر يتكلم بكلام فيطير بين السماء والأرض، ويطفو على الماء.

وذهب قومٌ ممن أبطلوا السّحر وأنكروا أن يكون له حقيقة [4] إلى أن قوله: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} ما فيه نفي [5] ، وذلك مستكره؛ لأنه إذا كان

(1) الرقية: العُوذَةُ التي يُرَقى بها صاحب الآفة، كالحُمَى والصرع وغير ذلك من الآفات. ينظر:"النهاية"لابن الأثير،"اللسان"3/ 1711.

(2) هو: عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو حماد، صحابي جليل، أول مشاهده خيبر، وكانت معه راية أشجع يوم الفتح، توفي بدمشق سنة 73 هـ. ينظر:"أسد الغابة"4/ 312.

(3) أخرجه مسلم (2200) كتاب السلام، باب: لا بأس، وأخرجه أبو داود (3886) كتاب الطب، باب: ما جاء في الرقى واللفظ له.

(4) اختلف الناس هل للسحر حقيقة أو أنه خدع وتخييل؟ فذهب المعتزلة إلى أنه خدع وتخييل، ولا حقيقة له؛ لقوله تعالى: {سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ} [الأعراف: 116] . والصحيح الذي عليه أهل السنة أنه يكون تخييلا وخدعا، ويكون حقيقة، ودليل كونه حقيقة قوله تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} . ينظر:"تفسير الطبري"1/ 459 - 461،"تفسير القرطبي"2/ 38 - 39،"المغني"لابن قدامة 12/ 304.

(5) ذكر هذا الوجه مكي بن أبي طالب في"مشكل إعراب القرآن"1/ 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت