فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 13358

قال أبو علي: وقد استعملوا أحدًا بمعنى واحد، وذلك قولهم: أحد وعشرون، وفي التنزيل: {قُل هُوَ اَللَّهُ أَحَد} [1] [الصمد: 1] .

وسنذكر الكلام في (أحد) صفة الله تعالى في سورة الإخلاص، والكلام في (واحد) نذكره في [2] قوله: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [البقرة: 163] ، إن شاء الله تعالى.

وقوله تعالى: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} معنى الفتنة في كلام العرب: الابتلاء والامتحان [3] ، وأصلها مأخوذ من قولك: فتنتُ الفضة والذهب: إنا أذبتهما بالنار؛ ليتميز الرديء من الجيد، وتعرف جودتهما من الرداءة، ومن هذا قوله عز وجل: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] ، أي: يحرقون بالنار، ومن هذا قيل للحجارة السود التي كأنها أحرقت بالنار: الفتين، هذا هو [4] ، ثم جعل كل امتحان فِتْنَة، وقد جعل الله امتحانه عبيده

(1) ينظر:"تهذيب اللغة"4/ 3847 - (مادة: وحد) ،"مقاييس اللغة"6/ 90،"اللسان"8/ 4780 (مادة: وحد) ، وقال صاحب"المفردات"ص21 - 22 ما حاصله: أحد يستعمل على ضربين: أحدهما في النفي فقط، نحو: ما في الدار أحد. والثاني: في الإثبات، وهو على ثلاثة أوجه: الأول: في الواحد المضموم إلى العشرات، نحو أحد عشر. والثاني: أن يستعمل مضافًا إليه بمعنى الأول، كقوله: {أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} [يوسف: 41] ، وقولهم: يوم الأحد، أي يوم الأول، ويوم الاثنين. والثالث: أن يستعمل مطلقًا وصفًا، وليس ذلك إلا في وصف الله تعالى: {قُل هُوَ اَللَّهُ أَحَدُ} .

(2) في (م) : (عند) .

(3) قال في"مقاييس اللغة"4/ 472: الفاء والتاء والنون أصل صحيح يدل على ابتلاء واختبار.

(4) من"تهذيب اللغة"3/ 2738، (مادة: فتن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت