والأَمُّ في اللغة: القصد، والإمامُ: كلُّ مَنِ ائتم به قومٌ، كانوا على الصراط المستقيم [1] ، أو كانوا ضالّين. والنبي إمامُ أمتهِ، والخليفةُ إمام رعيتهِ، والقرآنُ إمامُ المسلمين، على معنى أنهم ينتهون إليه فيما أمر وزجر. والإمام: الذي يؤتَمُّ به، فيفعل أهله وأمته كما يفعل، أي: يقصدون لما يقصد. هذا أصله [2] . ثم يجعل الكتابُ إمامًا يؤتم بما فيه، قال الله تعالى: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} [الإسراء: 71] أي: بكتابهم الذي جعلت فيه أعمالهم في الدنيا، وقال: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [يس: 12] يعنى: كتابًا، أو اللوح المحفوظ. وقد يجعل الطريقُ إمامًا؛ لأنَّ المسافر يأتمُّ به ويستدلُّ، قال الله تعالى: {وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ} [الحجر: 79] ، أي: بطريقٍ واضح. ويقالُ للخيط الذي يُقَدَّرُ به البناء: الإمام؛ لأنه يقتدى به، ويُقْصَدُ قَصْدُه. وإمام الغلام في المكتب: ما يتعلمه كل يوم، لأنه يتبعه، ويقصده بالتعلم، ولا يعدو ما فيه [3] .
فقال إبراهيم: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} أي: ومن أولادي أيضًا فاجعل أئمةً يُقْتدَى بهم [4] . فأمَا تفسيرُ الذرية، فقال الليث: الذر: عدد الذرية،
= القسم الدراسي وقد روى ابن أبي حاتم في"تفسيره"1/ 222 عن أبي العالية، أنه قال: فجعله الله إمامًا، يؤتم ويقتدى به، ثم قال: وروي عن الحسن وعطاء الخراساني ومقاتل ابن حيان وقتادة والربيع بن أنس نحو ذلك.
(1) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 205.
(2) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 205، وينظر:"تهذيب اللغة"1/ 206 (مادة: أمَ) .
(3) ينظر:"تهذيب اللغة"1/ 206، و"المفردات"للراغب الأصفهاني ص 33 - 34.
(4) "تفسير الثعلبي"1/ 1157.