فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 13358

تقول [1] : نَمَى [2] الله ذَرْأَكَ وذَرْوَكَ: أي: ذريتك. والذريةُ: تقع على الآباء والأبناء والأولاد والنساء، قال الله تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ} [يس: 41] أراد: آباءهم الذين حُمِلوا مع نوح في السفينة [3] ، وقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ} إلى قوله: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ} [آل عمران:33 - 34] ، فدخل فيها الآباء والأبناء [4] .

وتكون [5] الذرية واحدًا وجمعًا، فممَّا جاء فيه ذرية يراد به الواحدِ قوله: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} [آل عمران: 38] ، فهذا مثل قوله: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} [مريم: 5] . ألا ترى أنه قال: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى} [آل عمران: 39] . ومما جاء فيه جمعًا قوله: {وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ} [الأعراف: 173] ، وهو كثير.

وأما أصل الذُّرِّيةِ ومأخذُها، فقال أبو إسحاق النحوي: فيها قولان: قال بعضهم: هي فُعْليَّةٌ، من الذَرَ؛ لأنَ الله تعالى أخرجَ الخلق من صُلْبِ آدم كالذَّرِّ، حين أشهَدَهُم على أنفسِهم [6] .

(1) في (أ) ، (م) : (يقول) .

(2) في (ش) : (تمنى) .

(3) نقله عنه في"تهذيب اللغة"2/ 1274 (مادة: ذرأ) .

(4) "تهذيب اللغة"2/ 1274 (مادة: ذرأ) .

(5) في (ش) : (ويكون) .

(6) لم يذكر أبو إسحاق شيئا من ذلك في هذه الآية، لكنه أشار إلى العلة في آية الأعراف: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} . فقال في"معاني القرآن"2/ 390: قال بعضهم: خلق الله الناس كالذر من صلب آدم وأشهدهم على توحيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت