فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 13358

ويحتمل على هذا الاشتقاق: أنه أراد: هم وسط بين طرفين:

أحدهما: الغلو.

والثاني: التقصير، وهما مذمومان، وهذا قول الكلبي [1] .

قال أهل المعاني: لما صار ما بين [2] الغلو والتقصير خيرًا منهما [3] صار الوسط، والأوسط عبارة عن كل ما هو خير، وإن لم يتصور فيه الغلو والتقصير، حتى قالوا: هو من أوسطهم نسبًا، أي: خيرهم، قال الله تعالى: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} [القلم: 28] قيل في تفسيره: خيرهم وأعدلهم [4] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"خير هذا الدين النمط الأوسط" [5] . فعلى هذا، أمة

= ذكره بهذا اللفظ الجاحظ في"البيان والتبيين"3/ 325، لكنه قال: يرضى الإله. وهو تحريف مفسد للمعنى، وذكره ابن قتيبة في"غريب القرآن"ص 63، ولم ينسبه، وذكره الطبري في"تفسيره"2/ 6، والثعلبي 1/ 1234، والسمعاني 2/ 80، وأبو حيان في"البحر المحيط"1/ 418، والسمين في"الدر المصون"1/ 393، وقال المعلق على"تفسير الطبري"2/ 6: البيت من معلقة زهير، وروايته كما في"ديوانه"بشرح ثعلب، وفي شرحي التبريزي والزوزني للمعلقات، وكما في جمهرة أشعار العرب للقرشي:

لحيٍّ حلال يعصم الناس أمرهم ... إذا طرقت إحدى الليالي بِمُعْظَمِ

(1) ينظر:"تفسير الثعلبي"1/ 1234، وذكره البغوي في"تفسيره"1/ 158.

(2) من قوله: (الغلو) ، ساقط من (ش) .

(3) في (ش) : (مبهمًا) .

(4) ينظر:"تفسير الثعلبي"1/ 1234.

(5) قال العراقي في"تخريج الإحياء"1/ 106: حديث:"عليكم بالنمط الأوسط"، رواه أبو عبيد في"غريب الحديث"موقوفا على علي بن أبي طالب، ولم أجده مرفوعا، وذكره في"اللسان"8/ 4833"وسط"من كلام علي. وفي"تفسير القرطبي"2/ 140 - 141:"عليكم بالنمط الأوسط، فإليه ينزل العالي وإليه يرتفع النازل". والنمط: جماعة من الناس أمرهم واحد، وقيل هو الطريقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت