ويحتمل أن تكون الشعائر مشتقة من الإشعار الذي هو [1] : الإعلام على الشيء، ومنه: الشعائر بمعنى العلامة؛ ولهذا تسمى الهدايا: شعائر؛ لأنها تُشْعَر بحديدة في سنامها [2] من جانبها الأيمن حتى يخرج الدم. قال الكميت:
شَعَائرَ قُربانٍ بهم يُتَقَرَّبُ [3]
ويحتمل أن يكون من الإعلام بالشيء [4] ، وبه قال مجاهد في قوله: {مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} . قال: يعني: منْ الخبر الذي أخبركم عنه [5] ، كأنه إعلام من الله عبادَه أمرَ الصفا والمروة [6] .
وقوله تعالى: {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ} قال الليث: أصل الحج في اللغة: زيارة شيء تعظّمه.
(1) في (ش) : (هي) .
(2) في (ش) : (من أسنامها) .
(3) وشطره الأول:
نُقَتِّلهُم جيلًا فجيلًا، تَرَاهُمُ
ينظر:"القصائد الهاشميات"للكميت بن زيد ص 21، في"مجاز القرآن"1/ 146،"تفسير الطبري"2/ 44،"تفسير الثعلبي"1/ 1284،"تفسير القرطبي"2/ 165.
(4) ينظر:"مجاز القرآن"1/ 146،"تفسير الطبري"2/ 44،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 233،"تهذيب اللغة"2/ 1884 وما بعدها،"تفسير الثعلبي"1/ 1284،"المفردات"ص 265،"تفسير البغوي"1/ 172.
(5) رواه عنه الطبري في"تفسيره"2/ 44، وذكره الثعلبي في"تفسيره"1/ 1284.
(6) قال الطبري في"تفسيره"3/ 227: وذلك تأويل من المفهوم بعيد، وإنما أعلم الله تعالى ذكره بقوله: (إن الصفا) ، عباده المؤمنين أن السعي بينهما من مشاعر الحج التي سنها لهم، وأمر بها خليله إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - إذ سأله أن يريه مناسك الحج، وذلك وإن كان مخرجه مخرج الخبر، فإنه مراد به الأمر.