وجمعه شِمالٌ. ومجيء الجمع على لفظ الواحد مما يدل على قلة حفلهم بالفرق بينهما من طريق اللفظ، وأنهم اعتمدوا في الفرق على دلالة الحال، ومتقدم الكلام ومتأخره [1] .
وقال سيبويه [2] : الفلك إذا أريد به الواحد فضمة الفاء فيه بمنزلة ضمة [3] باء بُرْد، وخاء خُرْج، وإذا أريد به الجمع، فضمة الفاء بمنزلة ضمة الحاء في حُمْر، والصاد من صُفْر، فالضمتان وإن اتفقتا في اللفظ فإنَّهما مختلفتان [4] في المعنى، وغير منكر أن يتفق اللفظان من أصلين مختلفين، ألا ترى أن من رخّم منصورًا في قول من قال: يا جار، قال: يامنصُ، فبقى الصاد مضمومة، كما بَقَّى الراء مكسورة، ومن قال: يا جارُ، فاجتلب للنداء ضمةً قال أيضًا: يا منصُ، فحذف ضمّةَ الصاد، كما حذف كسرة الراء، واجتلب للصاد ضمةَ النداء، كما اجتلب للراء ضمة النداء، إلا أن لفظ: يا منصُ في الوجهين واحد، والمعنيان متباينان.
وقوله تعالى: {تَجْرِي فِي الْبَحْرِ} قد مضى الكلام في البحر. والآية في الفلك: تسخيرُ الله تعالى إياها، حتى يجريَها على وجه الماء، كما قال: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ} [إبراهيم: 32] ، ووقُوفُها فوق الماء مع ثقلها وكثرة وزنها.
وقوله تعالى: {يَنْفَعُ النَّاسَ} أي: بالذي ينفعهم، من ركوبها،
(1) ينظر:"تفسير غريب القرآن"ص 64،"تفسير الطبري"2/ 64،"تهذيب اللغة"3/ 2831 (فلك) ،"تفسير الثعلبي"1/ 1310.
(2) قريب منه ما في"الكتاب"3/ 577، ونقله عنه في"اللسان"6/ 3465 (فلك) .
(3) في (م) : (ضمها) .
(4) في (م) : (فهما مختلفان) ، وفي (أ) : (فإنهما مختلفان) .