أستغفر الله ذنبًا [1]
وأمرتك الخيرَ [2]
وهذا كما ذكرنا في قوله: {أَنْ تَبَرُّوا} [البقرة: 224] ، وعلى قراءة العامة يكون في محل النصب لا غير؛ لأنه لا يحتاج فيه إلى تقدير الجار، وعاب الفراء قراءةَ حمزة، فقال: أراد أن يعتبر قراءة عبد الله (إلا أن يخافوا) فلم يصبه؛ لأن الخوف في قراءة عبد الله واقع على أن، وفي قراءة حمزة على الرجل والمرأة [3] ، فقال من نصر حمزة: إن بلغ الفراء ما يقوله بروايةٍ عن حمزة: أنه أراد اعتبار قراءة عبد الله، فهو كما قال، وإلا فإذا اتجه قراءَتُهُ على وجه صحيحٍ لم يَجُزْ أن ينسب إليه الخطأ، وقد قال عمر - رضي الله عنه: لا تَحمِلْ فِعْلَ أخيك على القبيح ما وجدت له في الحَسَن مذهبًا [4] .
وقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ} كان من حق النظم أن يكون فإن خافا (يعنى الزوجين، ليشاكل قوله: {إِلَّا أَنْ يَخَافَا} ، وفي قراءة حمزة(فإن خِيْفَا) ليشاكلَ قراءته (يُخَافا) ، إلا أنه لا يلزم هذا، لأمرين:
أحدهما: أن يكون انصرف من الغيبة إلى الخطاب كما قال: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} ثم قال: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) } [الروم: 39] ونظائره كثيرة.
وخاطب في هذه الآية الجماعة بعد ما أخبر عن اثنين؛ لأنّ ضمير الاثنين في {يَخَافَاَ} ليس يراد به اثنان مخصوصان، إنما يراد به أن كل من
(1) تقدم تخريج البيت [البقرة: 115] .
(2) تقدم تخريج البيت [البقرة: 83] .
(3) ينظر"معاني القرآن"للفراء 1/ 146.
(4) ما تقدم كله ملخص من كلام أبي علي في"الحجة"2/ 328 - 333.