وقال سفيان [1] : إذا سلمتم أجرة المسترضعة.
وقرأ ابن كثير: (ما أتيتم) بقصر الألف [2] .
وحجته: ما روي عن الزهري في هذه الآية، أنه قال: التسليم هاهنا بمعنى: الطاعة والانقياد [3] . يعني: إذا سلمتم للاسترضاع عن تراض واتفاق دون الضرار [4] .
وكذلك قال ابن عباس في رواية عطاء، قال [5] : إذا سلمت أمُّه ورَضِيَ أبوه، لعلَّ له غِنًى يشتري له مرضعًا [6] .
ومعنى: أتيتم هاهنا فعلتم، يعني: إذا سلمتم ما أتيتموه من الإنفاق، كما تقول: أتيت جميلًا، أي: فعلته. قال زهير:
وما يَكُ من خَيْرٍ أتَوْه فإنمَّا ... تَوَارَثَه آباءُ آبائِهِم قَبْلُ [7]
يعني: فعلوه وقصدوه. والباء في (بالمعروف) يجوز أن تتعلق بـ سلمتم، كأنه: إذا سلمتم بالمعروف، ويجوز أن تتعلق [8] بالإيتاء على قراءة العامة [9] .
(1) أخرجه الطبري في"تفسيره"2/ 509.
(2) ينظر:"السبعة لابن مجاهد"183.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 435، وينظر"تفسير البغوي"1/ 279.
(4) "تفسير الثعلبي"2/ 1154، وذكره البغوي في"تفسيره"1/ 279 على أنه قول آخر غير التسليم الذي بمعنى الطاعة والانقياد.
(5) ساقطة من (ي) .
(6) فقد تقدم الحديث عن هذه الرواية في قسم الدراسة من المقدمة.
(7) ورد البيت هكذا:
وما يك من خير أتوه فإنما ... توارثهم آباء آبائهم قبل
والبيت في ديوانه ص 58."البحر المحيط"2/ 218.
(8) في (ش) : (يتعلق) .
(9) من قوله: ومعنى أتيتم، ... من كلام أبي علي الفارسي في"الحجة"2/ 336 =