من تحريك الساكن في المنفصل [1] .
الوجه الثالث من القراءة: (نَعِمّا هي) بفتح النون وكسر العين، ومن قرأ بهذه القراءة فقد جاء بالكلمة على أصلها، وهو نَعِمَ كما قال طرفة:
نَعِمَ السَّاعُونَ في الأمْرِ المُبِرْ [2]
ولا يجوز أن يكون ممن يقول: نَعْم قبل الإدغام، كما أن من قرأ: {نِعِمَّا} لا يكون ممنْ قال قبل الإدغام نِعْمَ، ولكن قارئ الوجه الثالث ممن يقول: نَعِم، فجاء بالكلمة على أصلها [3] .
فأما (ما) في قوله: {فَنِعِمَّا} قال أبو إسحاق: (ما) في تأويل الشيء، أي: نعم الشيء هي [4] ، فعلى هذا (ما) تكون في محل الرفع.
وقال أبو علي: الجيد في تمثيل هذا: أن يقال: (ما) في تأويل شيء؛
(1) من"الحجة"2/ 398.
(2) البيت في ديوان طرفة ص 58، وروايته:
خالتي والنفس قُدما إنهم ... نعِم الساعون في القوم الشطُر
وذكره أبو علي في"الحجة"2/ 398، وكذا التبريزي في"شرح الحماسة"2/ 85 برواية:
ما أقلت قدماي إنهم ... نَعِم الساعون في الأمر المُبِر
وعند سيبويه 4/ 440 برواية:
ما أقلت قدم ناعلها ... نعم الساعون في الحي الشطر
وقد استوفى الكلام على الشاهد: البغدادي في"خزانة الأدب"4/ 101، والمُبِر: الغالب، من أبره يبره، إذا قهره بفعال أو غيره. ينظر:"اللسان"1/ 252، 253 [برر] .
(3) من"الحجة"2/ 398 - 399.
(4) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 354.