لأن (ما) هنا: نكرة فتمثيله بالنكرة أبين، والدليل على أن (ما) نكرة هنا: أنها لا تخلو من أن تكون معرفة أو نكرة، فإن كانت معرفة فلا بُدّ لها من صلة، وليس هنا (ما) توصَل به (ما) [1] ، ألا ترى أن الذي بعدها اسم مفردٌ، وهو هي، والاسم المفرد لا يكون صلة لـ (ما) [2] ، وإذا كانت غير موصولة كانت منكورة، وإذا كانت منكورةً كانت منصوبةً، فـ (ما) في نعما بمنزلة سائر النكرات التي تنتصب في هذا الباب، فإن قلت: أرأيت (ما) إذا لم تكن موصولة هل تخلو من أن تكون موصوفة، وعلى هذا ما [3] يذهب إليه فيها لا تكون موصوفة أيضًا؛ لأنه ليس في هذا الكلام ما يصح أن يكون وصفًا لها؟ قلنا: لا تكون هنا موصوفة، كما لم تكن في التعجب في قولنا: ما أحسن زيدًا، موصوفةً ولا موصولة [4] .
والمعنى في قوله: {فَنِعِمَّا هِىَ} أن في نعم ضميرُ الفاعل، و (ما) في موضع نصب، وهي تفسير الفاعل المضمر قبل الذكر، والمخصوص بالمدح بقوله: (نعم) هو. (هي) في قوله: {فَنِعِمَّا هِىَ} والمعنى: إن تبدوا الصدقات فيكم [5] فنعم شيئًا إبداؤُها، وليس المعنى على أنه: إن تبدوا الصدقات فَنِعْمَ شيئًا الصدقات، إنما هو في الإظهار والإخفاء، وترجيح أحدهما على الآخر، وتعليمنا أيهما أصلحُ لنا وأفضلُ، فكما أن قوله:
(1) سقطت من (ي) .
(2) في"الإغفال" (لها) والمعنى واحد.
(3) (هذا) ليست في (أ) و (م) و (ش) .
(4) من"الإغفال"ص 547 - 550 بتصرف واختصار.
(5) ليست في (م) ولا (ش) وكأنها تبدو في (أ) مكشوطًا عليها.