{وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} المعنى فيه: فالإخفاءُ خيرٌ لكم، كذلك قوله: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} المعنى فيه: فنعم شيئًا إبداؤها، فالإبداء هو المخصوص بالمدح، إلا أن المضاف الذي هو الإبداء حُذِفَ، وأقيم المضاف إليه الذي هو ضمير الصدقات مقامه، فعلى هذا قوله: {هِيَ} في محل الرفع [1] .
وقوله تعالى: {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}
الإخفاء: نقيض الإظهار، والخِفَاء: الغِطَاء، والخفيّة: عَرِينُ الأسد، لأنه يَخْتَفِي فيها.
والخوافي من الريش ما دون القوادم؛ لأنها تخفى بها [2] .
وقوله تعالى: {فَهُوَ} كناية عن الإخفاء، لأن الفعل يدل على المصدر، أي: الإخفاء خير لكم [3] ، وإنما كان الإخفاء والله أعلم خيرًا؛ لأنه أبعدُ من أن يشوب الصدقة مُراءاةٌ للناس، وتصنعٌ لهم، فتخلص لله سبحانه [4] .
فأما التفسير، فأكثر المفسرين على أن المراد بالصدقات في هذه الآية التطوّع لا الفرض؛ لأن القرض إظهاره أفضل من كتمانه، والتطوع كتمانه
(1) من"الحجة"2/ 399 بتصرف، وذكر الثعلبي في تفسيره"الكشف والبيان"2/ 1640 أن (هي) في محل النصب، كما تقول: نعم رجلًا، فإذا عرفت رفعت فعلت: نعم الرجل زيد.
(2) ينظر في خفي:"تهذيب اللغة"1/ 1070،"المفردات"159،"اللسان"2/ 1216،"القاموس"1280.
(3) "الحجة"2/ 399،"التبيان"ص163.
(4) "الحجة"2/ 399.