الفتح والكسر، والفتح عند أهل اللغة أقيس، لأن الماضي إذا كان على فَعِلَ نحو: حَسِبَ، كان المضارع على يفعَل، مثل: فرِق يفرَق، وشرِبَ يشرَبُ، وشذ يحسِبُ فجاء على يفعِل في حروف أُخر، والكسر حسن لمجيء السمع به، وإن كان شاذًّا عن القياس [1] .
وقوله تعالى: {الْجَاهِلُ} لم يرد الجهل الذي هو ضد العقل، وإنما أراد الجهل الذي هو ضد الخبرة، يقول: يحسبهم من لم يختبر أمرهم {أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} [2] ، وهو تفَعُّلٌ من العِفّة، ومعنى العِفَّةِ في اللغة: تَرْكُ الشيءِ والكَفُّ عنه، قال رؤبة:
فعَفَّ عن أسرَارِها بَعْدَ العَسَق [3] [4]
أي: تركها [5] . وأراد: من التعفُّف عن السؤال، فتركه للعلم به، وإنما يحسبهم أغنياء لإظهارهم التحمل وتركهم المسألة.
(1) من"الحجة"لأبي علي 2/ 402 - 403 بتصرف، وينظر"تهذيب اللغة"1/ 809 - 812 مادة"حسب".
(2) "تفسير الثعلبي"2/ 1670
(3) في (م) : (العشق) ، وفي (أ) : (الغشق) ، وفي (ش) : (عند) بدل (عن) .
(4) البيت في"ديوانه"ص 104 من قصيدة وصف المفازة، وينظر"الزاهر"2/ 324،"مجاز القرآن"1/ 76, والطبري في"تفسيره"3/ 97، ومعنى العسق: عسق بالشيء إذا لزق به, ينظر"عمدة القوي والضعيف"ص 7،"الوسيط"للواحدي 1/ 389.
(5) ينظر في عفف:"تهذيب اللغة"3/ 2500،"تفسير الثعلبي"2/ 1671،"المفردات"ص342,"اللسان"5/ 3015، قال الراغب: العفة: حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة, المتعفف: المتعاطي لذلك بضرب من الممارسة والقهر، وأصله: الاقتصار على تناول الشيء القيل الجاري مجرى العفافة.