فهرس الكتاب

الصفحة 2308 من 13358

هذا التفسير يجوز أن يسألوا الناس غير إلحاف، لأن الله تعالى نفى عنهم السؤال إلحافًا، وهو أن يسألوا مع الاستغناء عن المسألة.

وقال الفراء [1] والزجاج [2] وأكثر أهل المعاني [3] : لا يجوز أن يَسْألوا غير إلحافٍ أيضًا، لما وصفوا به من التعفف والمعرفة بسيماهم، دون الإفصاح [4] بسؤالهم، إذ لو أفصحوا لم يحسبهم الجاهل أغنياء؛ لأنه إنما جهل ما لا ينال [5] بالاستذلال.

ثم اختلفوا في وجه قوله: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} فقال الزجاج: المعنى: أنه ليس منهم سؤال فيكون إلحاف، كما قال امرؤ القيس:

على لاحبٍ لا يُهْتَدَى بمَنَارِه ... إذا سَافَهُ العَوْدُ الدِّيَّافيُّ جَرْجَرَا [6]

المعنى: ليس به منار فيُهتدى به، كذلك ليس من هؤلاء سؤال فيقع

(1) "معاني القرآن"للفراء 1/ 181.

(2) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 357.

(3) ينظر:"تفسير الطبري"3/ 99،"تفسير الثعلبي"2/ 1673، و"أمالي المرتضى"1/ 228.

(4) في (م) : (الالحاف صاح) .

(5) في (ش) : (ما نال) ، وفي (ي) : (ما ينال) .

(6) البيت في"ديوانه"ص 64، وأمالي المرتضى 1/ 165"لسان العرب"3/ 1466 مادة: ديف، 14663 مادة: سوف 4/ 2153 مادة: لحف. وقوله: سلفه: شمه، العَوْدُ: المُسِنّ من الإبل - الدِّيافيّ: نسبة إلى دياف قرية بالشام، جرجرا: أخرج شقشقته وصاح، ولاحب: الطريق الواضح. ويروى النياطي، وهو الأكثر، بمعنى الضخم الجسيم، والشاعر يصف طريقًا إذا شمه البعير المُسن عرفه فاستبعده وذكر ما يلحقه فيه من المشقة فجرجر لذلك. ينظر (أمالي المرتضى1/ 228 - 229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت