فهرس الكتاب

الصفحة 2339 من 13358

وقال قوم: هذا أمر ندب وإباحة كقوله: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] ، {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا} [الجمعة: 10] وهذا اختيار الفراء؛ لأنه يقول: هذا الأمر ليس بفريضة، إنما هو أدب ورحمة من الله، فإن كتب فحسن، وإن لم يكتب فلا بأس [1] .

قال ابن الأنباري: وهو اختيارنا؛ لاتفاق أكثر العلماء عليه، ولأن الأمر لو كان حتمًا لم يكن المسلمون ليقدموا على خلاف نصّ القرآن في أسواقهم، ولكان فيه أعظم التشديد على الناس والتغليظ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"بُعِثْتُ بالحنفية السمحة" [2] .

وقال آخرون: كانت الكتابة والإشهاد أو الرهن فرضًا، ثم نسخ ذلك بقوله: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} إن أشهدت فَحَزْم [3] ، وإن تركت ففي حلٍّ وسعة [4] .

وقال التيِمي: سألت الحسن عنها فقال: إن شاء أشهدَ، وإن شاء لم يُشْهِدْ، ألا تسمع قوله: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [5] .

(1) "معاني القرآن"للفراء.

(2) رواه أحمد 5/ 266. قال السخاوي في"المقاصد الحسنة"ص109: وسنده حسن.

(3) في (م) (فجزم) .

(4) وهذا قول الشعبي، رواه الثوري في"تفسيره"ص 73، وأبو عبيد في"الناسخ والمنسوخ"ص 145، وابن أبي شيبة في"المصنف"6/ 97، والطبري في"تفسيره"3/ 118، وابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 570، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 263، وقال: وهذا ليس بنسخ؛ لأن الناسخ ينافي المنسوخ، ولم يقل هاهنا: فلا تكتبوا ولا تشهدوا، وإنما بين التسهيل في ذلك. وينظر:"تفسير القرطبي"3/ 383، و"النسخ في القرآن"لمصطفى زيد 2/ 683.

(5) رواه عنه الطبري في"تفسيره"3/ 118، وفي"النكت والعيون"1/ 354 بمعناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت