فهرس الكتاب

الصفحة 2348 من 13358

وقوله تعالى: {أَنْ تَضِلَّ} قال ابن عباس [1] وجميع أهل التفسير والمعاني: تَضلّ: تنسى، والضلال يكون بمعنى النسيان؛ لأن الناسي للشيء عادل عنه وعن ذكره، قال الله عز وجل: {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} [الشعراء: 20] أي: الناسين الذين ضلوا وجه الأمر، ومن هذا قولهم: ضَلِلْتُ الطريق والدار أَضِلُّه ضلالًا: إذا لم تدر أين هو [2] ، قال الفرزدق:

ولَقَدْ ضَلَلْتَ أباَكَ يَدْعُو دَارِمًا ... كضَلالِ مُلْتَمِسٍ طَرِيقَ وَبَارِ [3]

وقال أبو عمرو: أصل الضلال في اللغة: الغيبوبة [4] .

وقوله تعالى: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا} أي: تغيب عن حفظِها، أو يغيب حفظُها عنها، وإحدى: تأنيث الواحد.

قال أبو علي: أنثوه على غير بنائه، و (إحدى) لا تستعمل إلّا مضمومة إلى غيرها ومضافة، لا يقولون: رأيت إحدى، ولا جاءني إحدى. وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: [5] يقال: أحد في جمع إحدى. يقال: فلان إحدى الإحد، وأحَدُ الأَحَدِيْن، وواحِدُ الآحَاد، كما يقال: واحد لا

(1) ذكره في"زاد المسير"1/ 338.

(2) ينظر:"تهذيب اللغة"3/ 2129 - 2131 (مادة: ضلّ) ،"تفسير الثعلبي"2/ 1805،"المفردات"300 - 302، وأطال النفس في ذكر أنواعه،"لسان العرب"5/ 2601 - 2604 (مادة: ضلل) ، وفيه قال أبو عمرو بن العلاء: إذا لم تعرف المكان قلت: ضلَلته، وإذا سقط من يدك شيء قلت: أضللته، يعني: أن المكان لا يضل وإنما أنت تضل عنه.

(3) البيت من الكامل، وهو للفرزدق في"ديوانه"ص 450،"لسان العرب"5/ 2601 مادة: (ضلل) .

(4) نقله عنه في"تهذيب اللغة"3/ 2130 (مادة: ضل) .

(5) في"الحجة": (وقال أحمد بن يحيى) ولم يروه عن ابن الأعرابي كما هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت